تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥ - سورة البقرة
و اختصمتم في أمرها، لأنّ المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفعه، أو تدافعتم بأن طرح بعضكم قتلها على بعض فدفع المطروح عليه الطّارح، أو دفع بعضكم بعضا عن البراءة و اتّهمه؛ «وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ» أي مظهر «مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» من أمر القتل [١] و لا يتركه مكتوما؛ و هذه جملة اعتراضيّة بين المعطوف و المعطوف عليه و هما «فَادََّارَأْتُمْ» و} «فَقُلْنََا» ؛ و الضّمير فى «اِضْرِبُوهُ» إمّا أن يرجع إلى النّفس على تأويل الشّخص؛ أو إلى القتيل لما دلّ عليه قوله: «مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» ؛ «بِبَعْضِهََا» ببعض البقرة، و التّقدير فضربوه فحيى، «كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ» فحذف لأنّ ما أبقى يدلّ على [٢] ما ألقى؛ روى أنّهم لمّا ضربوه قام بإذن اللّه و أوداجه تشخب دما، و قال: قتلنى فلان، فقتل و لم يورّث قاتل بعد ذلك ، «وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ» دلائله على أنّه قادر على كلّ شىء «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» أي تعملون [٣] على قضيّة عقولكم في أنّ من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء النّفوس كلّها لعدم الاختصاص حتّى لا تنكروا البعث. و إنّما قدّمت قصّته الأمر بذبح البقرة على ذكر القتل [٤] مع تقدّمه، لأنّ الغرض ذكر قصّتين كلّ واحدة منهما تختصّ بنوع من التّقريع، فلو عمل على عكسه لكانت قصّة واحدة و ذهب الغرض في ذلك.
.
«ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ» المعنى فى «ثُمَّ» استبعاد القسوة من بعد ما ذكر ممّا يوجب لين القلوب و رقّتها من إحياء القتيل و غير ذلك من الآيات، «فَهِيَ» فى قسوتها مثل «الحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» منها، و المعنى أنّ من عرفها شبّهها بالحجارة أو قال: هى أقسى من الحجارة، أو من عرف حالها سبّهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها، «وَ إِنَّ مِنَ اَلْحِجََارَةِ» بيان لفضل قسوة قلوبهم على الحجارة، و التّفجّر:
التّفتّح بالسّعة و الكثرة [٥] ، و المعنى أنّ من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفّق [٦] منها الماء
[١]د: القتيل.
[٢]هـ: -على.
[٣]هـ: تعلمون.
[٤]د: القتيل.
[٥]د: الكسرة.
[٦]د: يدفق، هـ يندفق.