تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤ - سورة البقرة
بالتّعوين و الصّفرة كثير [١] فاشتبه علينا أيّها نذبح؟، «وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ» إلى البقرة المراد ذبحها أو إلى ما خفى علينا من أمر القاتل؛ و في الحديث : لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد ، أي لو لم يقولوا: «إِنْ شََاءَ اَللََّهُ» ؛ } «لاََ ذَلُولٌ» لم تذلّل للكراب [٢] و إثارة الأرض، «وَ لاََ» هى من النّواضح، فـ «تَسْقِي اَلْحَرْثَ» ؛ و «لا» الأولى للنّفى و الثّانية مزيدة لتوكيد الأولى، لأنّ المعنى لا ذلول تثير [٣] و تسقى على أنّ الفعلين صفتان لذلول، كأنّه قيل: لا ذلول مثيرة و ساقية [٤] ، «مُسَلَّمَةٌ» سلّمها اللّه-تعالى- من العيوب، أو معفاة من العمل سلّمها أهلها منه، أو مخلّصة اللّون من سلّم له كذا [٥] : إذا خلّص له؛ «لاََ شِيَةَ فِيهََا» لم يشب صفرتها شىء من الألوان، فهى صفراء كلّها حتّى قرنها و ظلفها؛ و هي في الأصل مصدر و شاه و شيا و شية: إذا خلط بلونه لونا آخر، و منه ثور موشيّ القوائم؛ قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ أي بحقيقة وصف البقرة الجامعة لهذه الأوصاف [٦] كلّها؛ «فَذَبَحُوهََا» ؛ و قوله: «وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ» استبطاء لهم و استثقال لاستقصائهم، أي ما كادوا يذبحونها و ما كادت تنتهى سؤالاتهم؛ و قيل: و ما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها، و قيل: لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.
فأمّا اختلاف العلماء في أنّ تكليفهم كان واحدا و هو ذبح البقرة المخصوصة باللّون و الصّفات أو كان متغايرا و كلّما راجعوا تغيّرت مصلحتهم إلى تكليف آخر فمذكور فى كتاب مجمع البيان، فمن أراد ذلك فليقف عليه هناك. و النّسخ قبل الفعل جائز و قبل وقت الفعل غير جائز، لأنّه يؤدّى إلى البداء.
خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم، «فَادََّارَأْتُمْ» أي اختلفتم «فِيهََا»
[١]هـ: كثيرة.
[٢]الكراب: اثارة الأرض للزرع، (راجع القاموس) .
[٣]هـ: +الأرض.
[٤]ب: مساقية.
[٥]هـ: -كذا.
[٦]ب و ج: -لهذه الأوصاف.