تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦ - سورة البقرة
الكثير، «وَ إِنَّ مِنْهََا لَمََا يَشَّقَّقُ» أي يتشقّق أدغم التّاء في الشّين أي ينشقّ طولا أو عرضا فينبع منه الماء، «وَ إِنَّ مِنْهََا لَمََا يَهْبِطُ» أي يتردّى من أعلى الجبل، و الخشية مجاز عن انقيادها لأمر اللّه، و قلوب هؤلاء لا تنقاد و لا تفعل [١] ما أمرت به، «وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ» أيّها المكذّبون؛ و من قرأ بالياء فالمراد عمّا يعمل [٢] هؤلاء أيّها المسلمون.
.
الخطاب لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و المسلمين، أي «أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا» لأجل دعوتكم فيستجيبوا لكم كما قال: «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ» [٣] «وَ قَدْ كََانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ» أي طائفة من أسلاف اليهود «يَسْمَعُونَ كَلاََمَ اَللََّهِ» فى التّوراة «ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ» كما حرّفوا صفة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و آية الرّجم، «مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ» أي فهموه و ضبطوه و لم يبق لهم شبهة في صحّته، «وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» أنّهم كاذبون [٤] ، يعنى إن حرّف هؤلاء فلهم سابقة في ذلك.
«وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا» يعنى اليهود «قََالُوا آمَنََّا» بأنّكم على الحقّ و بأنّ محمّدا-ص-هو النّبيّ المبشّر به في التّوراة؛ «وَ إِذََا خَلاََ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ» أي صاروا في الموضع الّذى ليس فيه غيرهم «قََالُوا» أي قال بعضهم لبعض «أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ» بما بيّن لكم في التّوراة من صفة محمّد-ص- «لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ» ليحتجّوا عليكم بما أنزل ربّكم في كتابه، جعلوا محاجّتهم به و قولهم:
[١]د (خ ل) : تعقل، هـ: تقبل.
[٢]د و هـ (خ ل) : يفعل.
[٣]٢٩/٢٦.
[٤]د: لكاذبون.