تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١١ - سورة الأنعام
إليها إلاّ بالاستحقاق لاقترانها بالتّعظيم و الإجلال؛ «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ» أيّها العصاة «وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مََا يَشََاءُ» أي و ينشئ من بعد إهلاككم و إذهابكم خلقا غيركم يطيعونه يكونون خلفا لكم «كَمََا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ» تقدّموكم؛ } «إِنَّ مََا تُوعَدُونَ» من الحشر و الثّواب و العقاب و تفاوت أهل الجنّة و النّار في الدّرجات و الدّركات «لَآتٍ» لا محالة «وَ مََا أَنْتُمْ» بخارجين من ملكه؛ } «اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ» المكانة تكون مصدرا لمكن [١] : إذا تمكّن أبلغ التّمكّن؛ و يكون بمعنى المكان يقال: مكان و مكانة و مقام و مقامة أي اعملوا على تمكّنكم من أمركم و أقصى استطاعتكم و إمكانكم أو اعملوا على حالكم الّتى أنتم عليها؛ «إِنِّي عََامِلٌ» على مكانتى الّتى أنا عليها و المعنى اثبتوا على كفركم و عداوتكم فإنّى ثابت على الإسلام و على مصابرتكم «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» أيّنا تكون [٢] له [٣] العاقبة المحمودة، و هذا نحو قوله: «اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ» [٤] فى أنّه على طريق التّهديد و التّسجيل على المأمور بأنّه لا يأتى منه إلاّ الشّرّ فكأنّه واجب عليه و هو مأمور به ليس له أن يعمل بخلافه؛ «مَنْ تَكُونُ لَهُ عََاقِبَةُ اَلدََّارِ» إن كان بمعنى «أيّ» فمحلّه الرّفع و يكون [٥] تعليقا، و إن كان بمعنى «الّذى» فمحلّه النّصب؛ و عاقبة الدّار:
العاقبة الحسنى الّتى خلق اللّه هذه الدّار لها و هو وعيد.
يعنى كفّار مكّة و أسلافهم، كانوا يعيّنون أشياء من الحرث و الأنعام للّه و أشياء منهما لآلهتهم: فإذا رأوا ما جعلوه للّه ناميا زاكيا رجعوا فجعلوه [٦] للآلهة، و إذا [٧] زكا [٨] ما جعلوه للآلهة تركوه لها، و اعتلّوا لذلك بأنّ اللّه غنيّ؛ و قوله: «مِمََّا ذَرَأَ» فيه أنّ اللّه هو الّذى ذرأه [٩] و زكّاه فكان أولى بأن يجعل له الزّاكى؛ و قرئ: «بِزَعْمِهِمْ» بضمّ
[١]د: لمكّن، بتشديد الكاف.
[٢]ب و ج: يكون.
[٣]هـ: لتكون لنا.
[٤]٤١/٤٠.
[٥]ب و ج: تكون.
[٦]هـ: فجعلوا.
[٧]هـ: فاذا.
[٨]د: زكّا، بتشديد الكاف. (٩) . -ب و ج: ذرائه. ـ