تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٩ - سورة الأنعام
«وَ هََذََا» طريق «رَبِّكَ» و عادته في التّوفيق و الخذلان «مُسْتَقِيماً» عادلا مطّردا لا اعوجاج فيه؛ و انتصب على أنّه حال مؤكّدة نحو قوله: «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً» [١] ؛ } «لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ» أي للّذين تذكّروا [٢] و عرفوا [٣] الحقّ دار اللّه يعنى الجنّة، أضافها إلى نفسه تعظيما لها؛ أو دار السّلامة [٤] من كلّ آفة و بليّة؛ «عِنْدَ رَبِّهِمْ» أي هي مضمونة لهم عند ربّهم يوصلهم إليها لا [٥] محالة كما تقول: لفلان عندى حقّ لا ينسى؛ «وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ» مواليهم و محبّهم «بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [٦] » أي بسبب أعمالهم؛ أو متولّيهم بجزاء ما كانوا يعملون؛ «و يوم نحشرهم» منصوب بمحذوف أي و اذكر يوم نحشرهم؛ أو يوم نحشرهم «جَمِيعاً» قلنا: «يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ» ؛ أو [٧] يوم نحشرهم و قلنا: «يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ» كان ما لا يوصف لفظاعته؛ و الجنّ هم الشّياطين، «قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ» أضللتم منهم كثيرا كما يقال: استكثر فلان من الأشياع؛ «وَ قََالَ أَوْلِيََاؤُهُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ» الّذين اتّبعوهم و أطاعوهم: «رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ» أي انتفع الإنس بالشّياطين حيث دلّوهم على الشّهوات و ما يوصل إليها و انتفع الجنّ بالإنس حيث أطاعوهم؛ «وَ بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا» يعنون يوم البعث؛ «قََالَ» اللّه تعالى-لهم: «اَلنََّارُ مَثْوََاكُمْ» أي مقامكم «خََالِدِينَ فِيهََا» مؤبّدين «إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ» من أوقات حشرهم من قبورهم و مقدار مدّتهم في محاسبتهم؛ و قيل: إنّ الاستثناء لغير الكفّار من عصاة المسلمين فإنّهم في مشيّة اللّه إن شاء-سبحانه-عذّبهم و إن شاء عفا عنهم؛ أو لمن آمن من الكفّار.
أي «وَ» [٨] مثل «ذلك نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً» نخلّيهم حتّى يتولّى بعضهم بعضا كما فعل الشّياطين و غواة الإنس؛ «بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ» أي بسبب ما كسبوا
[١]٢/٩١.
[٢]هـ: يذكرون.
[٣]هـ: عرّفوا، بتشديد الرّاء.
[٤]ب: السلام.
[٥]ج: الا.
[٦]د: -يعملون.
[٧]ب: +و.
[٨]ب و ج: -و.