تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٨ - سورة الأنعام
«اَللََّهُ أَعْلَمُ» كلام مستأنف للإنكار عليهم أي إنّ اللّه لا يصطفى للرّسالة إلاّ من علم أنّه يصلح لها و هو أعلم بموضعها؛ «سَيُصِيبُ» أكابر اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا «صَغََارٌ» و قمأة [١] بعد كبرهم و عظمهم [٢] «وَ عَذََابٌ شَدِيدٌ» فى الدّارين.
«فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ» أي يلطف به و يوفّقه، و لا يفعل ذلك [٣] إلاّ بمن [٤] يعلم أنّ له لطفا، «يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ» بأن يثبّت [٥] عزمه عليه و يقوّى دواعيه على التّمسّك به لطفا له بذلك و منّا عليه حتّى يحبّ [٦] الدّخول فيه و تسكن [٧] نفسه إليه؛ «وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ» أي يخذله و يخلّيه و شأنه و هو الّذى لا لطف له «يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» بأن يمنعه ألطافه حتّى يقسو [٨] قلبه و ينبو [٩] من [١٠] قبول الحقّ و ينسدّ فلا يدخله الإيمان؛ و قرئ «حَرَجاً» بفتح الرّاء و كسرها فالفتح على الوصف بالمصدر؛ «كَأَنَّمََا [١١] يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ» أي يتصعّد في السّماء أي كأنّما يزاول أمرا غير ممكن لأنّ صعود السّماء مثل فيما يبعد من [١٢] الاستطاعة و تضيق [١٣] عنه المقدرة؛ و قرئ: «يصّاعد» أي يتصاعد؛ «كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ» أي الخذلان و منع التّوفيق؛ و صفه بنقيض ما يوصف به التّوفيق من الطّيب، أو أراد الفعل الّذى يؤدّى إلى الرّجس و هو العذاب.
[١]ج و د: قمأ؛ و في القاموس: قمأ كجمع و كرم قمأة و قماءة و قمأة[و في هامشه: و قمأ (بالضم و الكسر) ].
ذلّ و صغر.
[٢]ج: و عظهم.
[٣]د: +الأمر.
[٤]د: لمن.
[٥]ب و ج: يثبت، بلا تشديد.
[٦]ب و ج: يجب.
[٧]د: يسكن.
[٨]ب و ج: تقسو. (٩) . -ج: ينبوّ، بتشديد الواو. (١٠) . -هـ: عن. (١١) . -ب و ج و د: فكانما. (١٢) . -هـ: عن. (١٣) . -د: يضيق.