تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٦ - سورة الأنعام
«فَكُلُوا» مسبّب عن إنكار اتّباع المضلّين الّذين يحلّون الحرام و يحرّمون الحلال و ذلك أنّهم قالوا للمسلمين: أ تأكلون ما قتلتم أنتم و لا تأكلون ما قتل ربّكم!؟ فقيل: «فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ» خاصّة دون ما ذكر عليه اسم غيره، أو مات حتف أنفه؛ و ما ذكر اسم اللّه عليه هو المذكّى [١] ببسم اللّه؛ } «وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تَأْكُلُوا» و أيّ غرض [٢] .
لكم في أن لا تأكلوا و قد فصّل لكم ما حرّم عليكم ممّا لم يحرّم على لسان الرّسول! و قرئ: «فَصَّلَ لَكُمْ مََا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» على البناء للفاعل و هو اللّه عزّ و جلّ؛ «إِلاََّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» ممّا حرّم عليكم فإنّه يحلّ لكم في حال الضّرورة؛ «وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ» فيحرّمون و يحلّلون «بِأَهْوََائِهِمْ» و شهواتهم؛ و من قرأ بالضّمّ أراد يضلّون أشياعهم؛ «بِغَيْرِ عِلْمٍ» بغير تعلّق بشرع؛ } «وَ ذَرُوا ظََاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بََاطِنَهُ» أي ما أعلنتم منه و ما أسررتم؛ و قيل: ما عملتم بجوارحكم و ما نويتم بقلوبكم؛ و قيل: الظّاهر الزّنا و الباطن اتّخاذ الأخدان؛ و «يَكْسِبُونَ اَلْإِثْمَ» يرتكبون [٣] القبيح؛ و الاقتراف: الاكتساب.
«وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ» الضّمير يرجع إلى مصدر الفعل أي و إنّ الأكل منه لفسق، أو إلى «ما لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ» على [٤] و إنّ أكله لفسق؛ و فيه دلالة على تحريم ذبائح
[١]ب و ج: المزكى.
[٢]ب و ج: ايّ شىء عرض، و ما في المتن مضافا الى موافقته لنسختى د و هـ موافق للكشاف و البيضاوي ايضا.
[٣]ب و ج: ترتكبون.
[٤]د: -على.