تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٨ - سورة آل عمران
«إِنْ تُخْفُوا مََا فِي صُدُورِكُمْ» من ولاية الكفّار أو غيرها ممّا لا يرضى اللّه «يَعْلَمْهُ اَللََّهُ» و لم يخف عليه، «وَ» هو «يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» لا يخفى منه شىء فلا يخفى عليه سرّكم و جهركم؛ «وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فهو قادر على عقوبتكم؛ و هذا بيان لقوله: «وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ» و هى [١] ذاته المتميّزة من سائر الذّوات القادرة العالمة فلا تختصّ بمقدور دون مقدور و لا بمعلوم [٢] دون معلوم فكان أحقّ بأن يتّقى و يحذّر.
.
«يَوْمَ» منصوب بـ «تَوَدُّ» أي يوم القيامة حين «تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ» خيرها و شرّها حاضرين تتمنّى «لَوْ أَنَّ بَيْنَهََا وَ بَيْنَهُ» ذلك اليوم و هوله «أَمَداً بَعِيداً» ، فالضّمير [٣] فى «بَيْنَهُ» لليوم؛ و يجوز أن ينتصب اليوم بمضمر نحو اذكر و يرتفع «وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» على الابتداء و «تَوَدُّ» خبره، أي و الّذى عملته من سوء تودّ هي لو تباعد ما بينها و بينه، و يكون [٤] «مََا» موصولة و لا يجوز أن تكون شرطيّة لارتفاع تودّ؛ و يجوز أن يكون و «مََا عَمِلَتْ» عطفا على «مََا عَمِلَتْ» و يكون «تَوَدُّ» حالا أي يوم تجد عملها محضرا وادّة تباعد ما بينها و بين اليوم أو عمل السّوء؛ و قوله: «مُحْضَراً» أي مكتوبا في صحفهم يقرءونه، و نحوه «وَ وَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِراً» [٥] و الأمد: المسافة، كقوله: «يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ» [٦] ؛ «وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ» رحيم بهم فلا تأمنوا عقابه و لا تيأسوا من رحمته.
[١]ب: هو.
[٢]هـ: معلوم.
[٣]ب: و الضمير.
[٤]هـ: تكون.
[٥]١٨/٥٠.
[٦]٤٣/٣٨