تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧ - سورة البقرة
و كانوا أهلا للطفه، «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ» أي ثباتكم على الإيمان، بل شكر صنيعكم و أعدّ لكم الثّواب [١] الجزيل؛ و قيل: معناه من كان صلّى إلى بيت المقدّس قبل التّحويل فصلاته غير ضائعة «إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» لا يضيع أجورهم و لا يترك مصالحهم.
.
«قَدْ نَرىََ» ربّما نرى، و معناه كثرة الرّؤية كقول الشّاعر
«قد أترك القرن مصفرّا أنامله»
، «تَقَلُّبَ وَجْهِكَ» تردّد وجهك «فِي» جهة «اَلسَّمََاءِ» ، ١٤- و كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-ينتظر الوحى من السّماء في تحويله إلى الكعبة لأنّها قبلة أبيه إبراهيم، و مفخرة العرب و مطافهم، فيكون أدعى لهم إلى الإيمان، و لمخالفة اليهود ، «فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا» فلنعطينّك و لنمكّننّك من استقبالها، من قولهم: ولّيته كذا، أي جعلته واليا عليه؛ أو فلنجعلنّك تلى سمتها دون سمت بيت المقدّس «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» أي نحوه، ١٤- قيل : كان ذلك في رجب بعد زوال الشّمس قبل قتال بدر بشهرين و رسول اللّه-ص ع-فى مسجد بنى سلمة و قد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظّهر فتحوّل في الصّلاة و حوّل الرّجال مكان النّساء و النّساء [٢] مكان الرّجال فسمّى المسجد مسجد القبلتين ؛ و «شَطْرَ» نصب على الظّرف أي اجعل تولية الوجه تلقاء «اَلْمَسْجِدِ» أي في جهته و سمته؛ «وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ» أينما كنتم من الأرض «فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» ، و هو خطاب [٣] لجميع أهل الآفاق؛ «وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» - يعنى علماء اليهود و النّصارى- «لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ» التّحويل إلى الكعبة هو «اَلْحَقُّ» لأنّه كان في بشارة أنبيائهم برسول اللّه أنّه يصلّى إلى القبلتين.
.
[١]ب و ج: ثواب.
[٢]ب و ج: +فى.
[٣]ب: الخطاب.