تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤ - سورة البقرة
«نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً» حقّا وجب عليها للّه أو لغيره، كقوله: «لاََ يَجْزِي وََالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لاََ مَوْلُودٌ هُوَ جََازٍ عَنْ وََالِدِهِ شَيْئاً» [١] . و هذه الجملة منصوبة الموضع صفة لـ «يَوْماً» ، و العائد منها إلى الموصوف محذوف تقديره لا تجزى فيه، حذف الجارّ ثمّ حذف الضّمير. و معنى التّنكير أنّ نفسا من الأنفس لا تجزى عن نفس منها شيئا من الأشياء.
«وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ» هذا مختصّ باليهود، فإنّهم [٢] قالوا: «آباؤنا يشفعون لنا» فأويسوا، لأنّ الأمّة مجتمعة على أنّ لنبيّنا-صلوات اللّه عليه و آله-شفاعة مقبولة و إن اختلفوا في كيفيّتها، و إجماعها حجّة. «وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ» أي فدية، لأنّها معادلة للمفديّ؛ «وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ» يعنى ما دلّت عليه النّفس المنكّرة من النّفوس الكثيرة. و التّذكير بمعنى العباد و الأناسيّ كما قالوا: ثلاثة أنفس.
.
أصل «آلِ» أهل، و لذلك صغّر بأهيل، فأبدلت هاؤه ألفا، و خصّ استعماله بأولى الخطر و الشّأن كالملوك و أشباههم. و «فِرْعَوْنَ» علم لمن ملك العمالقة، مثل قيصر لملك الرّوم و كسرى لملك الفرس. «يَسُومُونَكُمْ» من سامه خسفا: إذا أولاه ظلما، و أصله من سام السّلعة: إذا طلبها، كأنّه بمعنى يبغونكم [٣] «سُوءَ اَلْعَذََابِ» و يريدونكم عليه. و «السّوء» مصدر السّيّئ، و سوء الفعل قبحه. و «يُذَبِّحُونَ» بيان لـ «يَسُومُونَكُمْ» ، و لذلك ترك العاطف. و إنّما فعلوا بهم ذلك لأنّ الكهنة أنذروا فرعون بأنّه يولد مولود يكون على يده هلاكه كما أنذر [٤] نمرود، فلم يغن [٥] عنهما تحفّظهما و كان ما شاء اللّه أن يكون. و البلاء: المحنة، إن أشير بذلكم إلى صنيع فرعون، و النّعمة، إن أشير به إلى الإنجاء.
.
[١]٣١/٣٣.
[٢]ب و هـ: لانهم.
[٣]هـ: يبقونكم.
[٤]د: انذروا.
[٥]هـ: تغن.