تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥ - سورة البقرة
«فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ» : فصلنا بين بعضه و بعض حتّى صارت فيه مسالك لكم، يقال: فرق بين الشّيئين و فرّق-بالتّشديد-بين الأشياء. و المعنى فى «بِكُمُ» أنّهم كانوا يسلكونه و يتفرّق الماء عند سلوكهم، فكأنّما فرق بهم؛ و يجوز أن يراد بسببكم و بسبب إنجائكم؛ و يجوز أن يكون في موضع الحال بمعنى فرقناه متلبّسا بكم.
و روى أنّ بنى إسراءيل قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟فقال: سيروا فإنّهم على طريق مثل طريقكم، قالوا: لا نرضى حتّى نراهم، فقال: «اللّهمّ أعنّى على أخلاقهم السّيّئة» ، فأوحى [١] إليه أن قل بعصاك هكذا، فصارت فيها كواء [٢] فتراءوا و سمع بعضهم كلام بعض، «وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ» إلى ذلك و تشاهدونهم لا تشكّون فيه.
.
أي وعدنا موسى أن ننزّل [٣] عليه التّوراة، و ضربنا له ميقاتا ذا القعدة و عشر ذى الحجّة، و قيل: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لأنّ الشّهور عددها [٤] باللّيالي. و من قرأ وََاعَدْنََا فلأنّ اللّه-تعالى-وعده الوحى و وعد هو المجيء للميقات إلى الطّور، «ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ» أي من بعد مضيّه إلى الطّور، «وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ» باتّخاذكم العجل إلها.
«مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ» أي من بعد ارتكابكم الأمر العظيم، «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» النّعمة في العفو عنكم. } «وَ» اذكروا «إِذْ» أعطينا «مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ» ، أي الجامع بين كونه كتابا منزلا و فرقانا فارقا بين الحقّ و الباطل يعنى التّوراة، كقولك:
«رأيت الغيث و اللّيث» ، أي الرّجل الجامع بين الجود و الجرأة، و نحوه [٥] قوله:
«وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ وَ هََارُونَ اَلْفُرْقََانَ وَ ضِيََاءً وَ ذِكْراً» [٦] ، أي الكتاب الجامع بين كونه فرقانا و ضياء و ذكرا؛ و يجوز أن يريد بالكتاب التّوراة و بالفرقان البرهان الفارق
[١]هـ: +اللّه.
[٢]ب و ج: كوا.
[٣]هـ: تنزل.
[٤]د و هـ: غررها.
[٥]د: نحو.
[٦]٢١/٤٨.