تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٣ - سورة الأعراف
«مَهْمََا» هى «ما» المضمّنة [١] معنى الجزاء ضمّت إليها «ما [٢] » المزيدة المؤكّدة للجزاء في نحو «أَيْنَمََا تَكُونُوا [٣] » [٤] و «إِمََّا نُرِيَنَّكَ» * [٥] إلاّ أنّ الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين؛ و محلّ «مَهْمََا» الرّفع بمعنى أيّما شىء تأتنا به، أو النّصب بمعنى أيّما شىء تحضرنا [٦] تأتنا به [٧] ؛ و «مِنْ آيَةٍ» تبيين لـ «مَهْمََا» ؛ و ذكّر الضّمير فى «بِهِ» على اللّفظ و فى «بِهََا» على المعنى و قد رجع كلاهما إلى «مَهْمََا» و هو في معنى الآية، و نحوه [٨] قول زهير:
و مهما يكن عند امرئ من خليقة # و إن خالها تخفى على النّاس تعلم
و المعنى أنّهم «قََالُوا» لموسى: أيّ شىء «تَأْتِنََا بِهِ مِنْ» الآيات «لِتَسْحَرَنََا» لتموّه علينا «بِهََا فَمََا نَحْنُ لَكَ» بمصدّقين أرادوا أنّهم مصرّون على تكذيبه [٩] و إن أتى بجميع الآيات؛ } «فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ» و هو ما طاف بهم و غلبهم [١٠] من مطر أو سيل، [١١] قيل:
إنّه أرسل عليهم السّماء حتّى كادوا يهلكون إذ [١٢] امتلأت بيوتهم ماء حتّى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق و لم يدخل بيوت بنى إسراءيل قطرة؛ و قيل: الطّوفان:
الجدريّ، و هم أوّل من عذّبوا بذلك فبقى في الأرض؛ و قيل: هو الموت الذّريع [١٣] ؛ ف «قََالُوا» ل «مُوسَى اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ» يكشف عنّا و نحن نؤمن بك، فدعا فرفع، فلم يؤمنوا، فبعث اللّه عليهم «اَلْجَرََادَ» فأكلت عامّة زروعهم [١٤] و ثمارهم، ثمّ أكلت كلّ شىء حتّى الأبواب و سقوف البيوت، و لم يدخل بيوت بنى إسراءيل منها شىء، ففزعوا إلى موسى، فدعا فكشف عنهم، فما آمنوا، فسلّط اللّه عليهم «اَلْقُمَّلَ» و هو الحمنان
[١]د: المتضمّنة.
[٢]هـ: ماء
[٣]هـ (خ) : +يدرككم الموت.
[٤]٤/٧٧.
[٥]١٠/٤٦، ١٣/٤٢، ٤٠/٧٧.
[٦]د: تحضر، بضم الضّاد، و الصّحيح ما في المتن.
[٧]فى هامش نسخة د: يريد أنّه من باب الإضمار على شريطة التّفسير، و المضمر:
«تحضرنا» ، و قد فسّر بما في معناه و هو «تأتنا به» كما فى «زيدا مررت به» (سعد) .
[٨]ج و د: نحو. (٩) . -د (خ ل) : +بها، و لعلها خفّفت و المقصود انّ في نسخة: تكذيبها، بدل «تكذيبه» . (١٠) . -هـ (خ ل) : عليهم. (١١) . -د: +و. (١٢) . -هـ: إذا. (١٣) . -الذريع: السريع لفظا و معنى (المصباح المنير) . (١٤) . -د و ج: زرعهم.