تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦١ - سورة الأعراف
لمّا أسلم السّحرة قال الملأ ذلك تحريصا لفرعون على موسى؛ «وَ يَذَرَكَ» عطف على «لِيُفْسِدُوا» لأنّه إذا تركهم و لم يمنعهم و كان [١] ذلك مؤدّيا إلى تركه و ترك آلهته فكأنّه تركهم لذلك؛ ١- و روى عن عليّ-عليه السّلام -أنّه قرأ: «و يذرك و إلهتك» أي عبادتك ؛ و عن ابن عبّاس أنّه لمّا آمن السّحرة أسلم من بنى إسراءيل ستّمائة ألف نفس فأرادوا بالفساد في الأرض ذلك، و خافوا أن يغلبوا على الملك؛ و قيل: إنّ فرعون صنع لقومه أصناما، و أمرهم أن يعبدوها تقرّبا إليه، و لذلك قال: «أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلىََ» [٢] ؛ «سَنُقَتِّلُ أَبْنََاءَهُمْ» أي سنعيد عليهم ما كنّا نفعله بهم من قتل الأبناء ليعلموا أنّا على ما كنّا عليه من الغلبة و القهر، و أنّهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا، و أنّ غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا؛ } «قََالَ مُوسىََ» عند ذلك «لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ» يسكّنهم [٣] و يسلّيهم و يعدهم النّصر من اللّه؛ و قوله: «إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ [٤] » يجوز أن يكون اللاّم للعهد و [٥] يعنى أرض مصر خاصّة، و [٦] أن يكون للجنس فيتناول أرض مصر أيضا؛ «وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» بشارة بأنّ الخاتمة المحمودة للمتمسّكين بالتّقوى و أنّ المشيئة متناولة لهم؛ } «قََالُوا أُوذِينََا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنََا وَ مِنْ بَعْدِ مََا جِئْتَنََا» يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى و إعادته عليهم من بعد نبوّته و تأييده بالمعجزات؛ و [٧] قوله:
«عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ» تصريح بما أشار إليه من البشارة و رمز [٨] به قبل و هو
[١]ب و ج و د: فكان، و ما في المتن مضافا الى نسخة هـ موافق للكشاف أيضا.
[٢]٧٩/٢٤.
[٣]د: ليسكّنهم.
[٤]هـ: - يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ .
[٥]فى نسخة هـ جعلت «و» نسخة.
[٦]هـ (خ) : +يجوز.
[٧]ب و ج: -و.
[٨]ج: رمّز، بالتشديد؛ هـ: رمز، بالتنوين. ـ