تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٩ - سورة الأعراف
و التّقريب؛ و روى أنّه قال لهم: تكونون أوّل من يدخل و آخر من يخرج؛ و تخيير السحرة موسى-عليه السّلام-مراعاة منهم لأدب حسن معه كما يفعل أهل الصّناعات إذا التقوا؛ }و قولهم [١] : «وَ [٢] إِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ اَلْمُلْقِينَ» فيه ما يدلّ على رغبتهم [٣] فى أن يلقوا قبله، و هو تأكيد الضّمير المستكنّ بالمنفصل و تعريف الخبر؛ و قد سوّغ لهم موسى ما رغبوا فيه قلّة مبالاة بهم و ثقة بما كان بصدده [٤] من المعجز الإلهيّ و التّأييد السّماويّ؛ «فَلَمََّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ اَلنََّاسِ» بما أروهم من الحيل [٥] و الشّعوذة [٦] فقد روى أنّهم ألقوا حبالا غلاظا و خشبا طوالا فإذا هي أمثال الحيّات [٧] قد ملأت الأرض و ركب بعضها بعضا؛ «وَ اِسْتَرْهَبُوهُمْ» و أرهبوهم إرهابا شديدا كأنّهم استدعوا رهبتهم «وَ جََاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ» أي عظيم في باب السّحر و ذلك أنّهم جعلوا في حبالهم و خشبهم ما يوهم [٨] الحركة و خيّل إلى النّاس أنّها تسعى.
معناه فألقاها فصارت حيّة عظيمة، «فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ» ما مصدريّة أو موصولة أي تلقف إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك، أو ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحقّ إلى الباطل و يزوّرونه [٩] ؛ روى أنّها لمّا [١٠] تلقّفت ملء الوادي من الخشب و الحبال [١١]
[١]ب و ج: قوله.
[٢]د: -و.
[٣]هـ: رقبتهم.
[٤]هـ: يصدّدهم.
[٥]ج: الجبل، و لعلّه بل ما في سائر النّسخ تصحيف الحبل.
[٦]هـ (خ ل) و د: الشعبذة؛ و الشّعوذة أو الشعبذة: خفّة في اليد و أخذ كالسّحر يرى الشّيء بغير ما عليه أصله فى رأى العين.
[٧]ب و ج: حيات.
[٨]هـ: يوهّم، بتشديد الهاء. (٩) . -ج: يزوّدونه. (١٠) . -ج و د و هـ: -لما. (١١) . -ج: الجبال.