تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٣ - سورة البقرة
كذكر قريش آباءهم أو قوم أشدّ منهم ذكرا؛ أو في موضع نصب عطفا على «آبََاءَكُمْ» بمعنى أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً من آبائكم على أنّ ذكرا من فعل المذكور، «فَمِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ» - فإنّ النّاس من بين مقلّ لا يطلب بذكر اللّه إلاّ الدّنيا و مكثر يطلب خير الدّارين فكونوا من المكثرين- «آتِنََا فِي اَلدُّنْيََا» اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدّنيا خاصّة «وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ» يعنى من طلب خلاق أي [١] نصيب لأنّ همّه مقصور على الدّنيا؛ «أُولََئِكَ» الدّاعون بالحسنتين «لَهُمْ نَصِيبٌ من» جنس «ما كَسَبُوا» من الأعمال الحسنة و هو الثّواب الّذى هو المنافع الحسنة؛ أو من أجل ما كسبوا؛ أو لهم نصيب ممّا دعوا به يعطيهم منه بحسب مصالحهم في الدّنيا و استحقاقهم في الآخرة؛ و [٢] سمّى الدّعاء كسبا لأنّه من الأعمال و الأعمال موصوفة بالكسب؛ و يجوز أن يكون «أُولََئِكَ» للفريقين جميعا؛ «وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ» يحاسب الخلائق على كثرة عددهم و كثرة أعمالهم لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره؛ و روى أنّه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة؛ و روى في مقدار فواق [٣] ناقة؛ و روى في مقدار لمحة.
الأيّام المعدودات أيّام التّشريق و الأيّام المعلومات عشر ذى الحجّة و ذكر اللّه فيها التّكبير في أعقاب الصّلوات. «فَمَنْ تَعَجَّلَ» أي من [٤] تعجّل في النّفر أو استعجل النّفر من منى «فِي يَوْمَيْنِ» بعد يوم النّحر إذا فرغ من رمى الجمار «فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ» فى التّعجيل، «وَ مَنْ تَأَخَّرَ» حتّى رمى في اليوم الثّالث «فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ» الصّيد؛ و قيل: لِمَنِ اِتَّقىََ الكبائر؛ «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» باجتناب معاصيه «وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» فيجازيكم على أعمالكم.
[١]هـ: +من.
[٢]د: -و.
[٣]بضم الفاء و فتحها: ما بين الحلبتين من الوقت او ما بين فتح يدك و قبضها على الضرع، (راجع القاموس و غيره) .
[٤]هـ: -من.