تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٢ - سورة البقرة
كيف تذكرونه و تعبدونه؛ و إن هي المخفّفة من الثّقيلة. ١٤- و روى عن جابر أنّ النّبيّ- ص ع-لمّا صلّى الفجر بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتّى أتى المشعر الحرام فدعا و كبّر و هلّل و لم يزل واقفا حتّى أسفر. و المشعر: المعلم لأنّه معلم للعبادة و وصف بالحرام لحرمته؛ و سمّيت المزدلفة جمعا لأنّ آدم-ع-اجتمع فيها مع حوّاء [١] ؛ و ازدلف منها أي دنا منها؛ و قيل: لأنّه يجمع فيها بين الصّلاتين.
ثمّ لتكن [٢] إفاضتكم «مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ» و لا تكن من المزدلفة و ذلك لما كان عليه الحمس [٣] من التّرفّع على النّاس عن أن يساووهم في الموقف و قولهم:
نحن أهل اللّه و سكّان حرمه فلا نخرج منه فيقفون بجمع و سائر النّاس بعرفات، و قيل:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ و هم الحمس أي من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات؛ «وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ» و اطلبوا المغفرة من اللّه. } «فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ» فإذا أدّيتم مناسككم-و [٤] المنسك إمّا موضع النّسك أو مصدر جمع لأنّه يشتمل على أفعال- أي [٥] فإذا [٦] فرغتم من أفعال الحجّ «فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ» فأكثروا ذكر اللّه و [٧] بالغوا فيه كما تفعلونه في ذكر ءابائكم و مفاخرهم و أيّامهم، و كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى و بين الجبل فيعدّون فضائل ءابائهم و يذكرون أيّامهم؛ «أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» فى موضع جرّ عطفا على ما أضيف إليه الذّكر في قوله: «كَذِكْرِكُمْ» كما تقول [٨]
[١]كذا في القاموس، و في ب و ج و هـ: حوا، بالقصر.
[٢]ب و ج و د: ليكن.
[٣]و الحمس بضم الحاء و سكون الميم: الامكنة الصّلبة جمع احمس و به لقب قريش (راجع القاموس) .
[٤]هـ: -و.
[٥]فى نسخة هـ ضرب على «اى» .
[٦]ب: إذا.
[٧]هـ: -و.
[٨]هـ: يقول.