تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٨ - سورة البقرة
من الأمر و النّهى «يُوعَظُ بِهِ» ؛ «ذََلِكُمْ أَزْكىََ لَكُمْ» أي خير لكم و أفضل «وَ أَطْهَرُ» من أدناس الآثام، «وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ» ما في ذلك من الزّكاء و الطّهر أو يعلم ما تستصلحون به من الأحكام و الشّرائع «وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ [١] » .
«يُرْضِعْنَ» مثل يَتَرَبَّصْنَ في أنّه خبر في معنى الأمر المؤكّد أي و لترضع الأمّهات «أَوْلاََدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ» تامّين أربعة و عشرين شهرا؛ و إنّما أكّد لرفع الإبهام لأنّه يتسامح فيه يقول الرّجل: أقمت عند فلان حولين و لم يستكملهما؛ و قوله «لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يُتِمَّ اَلرَّضََاعَةَ» بيان لمن توجّه إليه الحكم أي هذا الحكم لمن أراد إتمام الرّضاع أي ليس ذلك بوقت لا ينقص منه بعد أن لا يكون في الفطام ضرر؛ و قيل: إنّ اللاّم يتعلّق [٢] بـ «يُرْضِعْنَ» كما تقول: أرضعت فلانة لفلان ولده أي يرضعن حولين لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يُتِمَّ اَلرَّضََاعَةَ من الآباء لأنّ الأب يجب عليه إرضاع الولد دون الأمّ و عليه أن يتّخذ له ظئرا إلاّ إذا تطوّعت الأمّ بإرضاعه؛ و هي مندوبة إلى الإرضاع و لا تجبر على ذلك و الأمر للوالدات بالإرضاع أمر على النّدب؛ و قيل: أراد بالوالدات المطلّقات و إيجاب النّفقة و الكسوة لأجل الرّضاع؛ «وَ عَلَى اَلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ» أي و على الّذى ولد له و هو الوالد-و له في محلّ الرّفع على الفاعليّة-أن يرزقهنّ [٣] و يكسوهنّ إذا أرضعن ولده «بِالْمَعْرُوفِ» تفسيره ما يتبعه و هو أن لا يكلّف واحد منهما ما ليس في وسعه و [٤] لا يتضارّا؛ و قرئ: «لا تضارُّ» بالرّفع على الإخبار-و يحتمل أن يكون الأصل لا تضارر
[١]د: تعلمونه.
[٢]هـ: متعلق.
[٣]هـ: يرزقن.
[٤]هـ: -و.