تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠١ - سورة البقرة
بعض السّير و لا يصحّ أن يكون «شَيْءٌ» فى معنى المفعول به لأنّ «عُفِيَ» لا يتعدّى إلى مفعول به إلاّ بواسطة؛ و أخوه هو وليّ المقتول و ذكر بلفظ الأخوّة ليعطّف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من أخوّة الإسلام؛ و يقال: عفوت له ذنبه و عفوت لفلان عمّا جنى فيعدّى [١] إلى المذنب باللاّم، و يعدّى [٢] إلى الجاني و إلى الذّنب بـ «عن» فيقال: عفوت عن فلان و عن ذنبه؛ و إنّما قيل: شىء من العفو للإشعار بأنّه إذا عفى له طرف من العفو و بعض منه بأن يعفى عن بعض الدّم أو عفى عنه بعض الورثة تمّ العفو و سقط القصاص و لم يجب إلاّ الدّية؛ «فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» أي فليكن اتّباع أو فالأمر اتّباع، و هذه توصية للعافى و [٣] المعفوّ عنه جميعا أي فليتّبع الوليّ القاتل بالمعروف بأن لا يعنف به و لا يطالبه إلاّ مطالبة جميلة و ليؤدّ إليه القاتل بدل الدّم أداء «بِإِحْسََانٍ» بأن لا يمطله و لا يبخسه؛ «ذََلِكَ» الحكم المذكور من القصاص أو العفو أو [٤] الدّية «تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ» لأنّ أهل التّوراة كتب عليهم القصاص أو العفو و حرّم عليهم أخذ الدّية و على أهل الإنجيل العفو أو الدّية و حرّم القصاص؛ «فَمَنِ اِعْتَدىََ بَعْدَ ذََلِكَ» بأن قتل بعد قبول الدّية أو العفو أو تجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل «فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ» أي نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة. } «وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ» [٥] فيه فصاحة عجيبة و ذلك أنّ القصاص قتل و تفويت للحياة و قد جعل ظرفا و مكانا للحياة؛ و في تعريف القصاص و تنكير الحياة معنى أنّ لكم في هذا الجنس من الحكم الّذى هو القصاص حياة عظيمة، و ذلك أنّهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة و يقتلون بالمقتول غير قاتله فتقع [٦] الفتنة فكانت في القصاص حياة أيّ حياة أو نوع من الحياة و هي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل فيسلم صاحبه من القتل و سلم هو من القود فكأنّ القصاص سبب حياة نفسين؛ «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» القتل خوفا من القصاص أو لعلّكم تعملون عمل أهل التّقوى.
[١]ب و ج: فيتعدّى، د: فتعدّى.
[٢]د: تعدّى.
[٣]هـ (خ ل) : او.
[٤]هـ: و.
[٥]د: + يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
[٦]هـ: فيقع.