تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٣ - سورة البقرة
«كُتِبَ عَلَيْكُمُ» أي فرض عليكم اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأنبياء و أممهم من لدن عهد آدم-ع-إلى عهدكم؛ ١- و روى عن أمير المؤمنين- ع-أنّه قال : «أوّلهم آدم» ، يعنى أنّ الصّوم عبادة قديمة ما أخلى اللّه-تعالى-أمّة من إيجابها عليهم، لم يوجبها عليكم وحدكم؛ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بالمحافظة عليها و تعظيمها أو لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ المعاصي لأنّ الصّائم أردع لنفسه عن مواقعة السّوء؛ } أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ موقّتات بعدد معلوم أو قلائل كقوله [١] : دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ [٢] و أصله أنّ المال القليل يقدّر بالعدد و الكثير يحثى حثيا [٣] ؛ و المعنى يقتضى أن يكون أَيََّاماً منصوبا بالصّيام كما تقول:
نويت الخروج يوم الجمعة إلاّ أنّ الصّيغة تأباه للفصل بينه و بين أيّام بقوله: كَمََا كُتِبَ فينبغى أن يكون انتصابه بفعل مضمر نحو صوموا أيّاما لدلالة قوله-تعالى- : كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ عليه؛ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أو راكب سفر فَعِدَّةٌ أي فعليه عدّة مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ ، و فيه دلالة على أنّ المسافر و المريض مكتوب عليهما الإفطار و أن يصوما أيّاما أخر؛ و في الحديث : «الصّائم في السّفر كالمفطر في الحضر» ؛ وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ و على المطيقين للصّيام الّذين لا عذر لهم إن أفطروا فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ نصف صاع؛ ٥- و عن الباقر-ع - طعام مساكين ؛ و كان ذلك في بدء الإسلام فرض عليهم الصّوم و لم يتعوّدوا فاشتدّ عليهم فرخّص لهم في الإفطار و الفدية؛ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فزاد على [٤] مقدار الفدية فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فالتّطوّع أخير له [٥] ؛ و قرئ و من يطّوّع بمعنى يتطوّع؛ وَ أَنْ تَصُومُوا أيّها المطيقون خَيْرٌ لَكُمْ من الفدية و تطوّع الخير؛ ثمّ نسخ ذلك بقوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ؛ ٦- و روى أصحابنا عن أبى عبد اللّه-ع -أنّ معناه و على الّذين كانوا يطيقون الصّوم ثمّ أصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فدية
[١]د: لقوله، ب: كقولهم.
[٢]١٢/٢٠.
[٣]هـ و ب: حيثا.
[٤]هـ: فى.
[٥]هـ: -فالتطوع أخير له.