تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٨ - سورة الأنعام
هذا إخبار بما سوف يقولونه، ثمّ لمّا قالوه قال: «وَ قََالُوا لَوْ شََاءَ اَلرَّحْمََنُ مََا عَبَدْنََاهُمْ» [١] زعموا أنّ شركهم و شرك آبائهم و تحريمهم ما حرّموه بمشيئة اللّه تعالى- و إرادته و لو لا أنّه [٢] شاء ذلك لم يكن شىء منه و هذا مذهب المجبّرة بعينه؛ «كَذََلِكَ» جاء [٣] «اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» بالتّكذيب المطلق لأنّ اللّه [٤] -سبحانهـ-ركّب في العقول ما دلّ على علمه بالقبائح و بغناه [٥] عنها و براءته [٦] عن مشيئة القبائح و إرادتها، و أخبر أنبياءه بذلك، فمن علّق وجود الكفر بمشيئته فقد كذّب التّكذيب كلّه و هو تكذيب اللّه و كتبه و رسله، و نبذ أدلّة العقل و السّمع وراء ظهره؛ «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك التّكذيب الّذى صدر من هؤلاء «كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتََّى ذََاقُوا بَأْسَنََا» حتّى أنزلنا عليهم العذاب بتكذيبهم؛ «قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ» من أمر معلوم يصحّ الاحتجاج به فيما قلتم «فَتُخْرِجُوهُ لَنََا» و هذا من التّهكم و الشّهادة بأنّ مثل قولهم محال أن يكون له حجّة؛ «إِنْ تَتَّبِعُونَ» أي ما تتّبعون في قولكم هذا «إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ» تقدّرون أنّ الأمر كما تزعمون، أو تكذبون [٧] ؛ } «قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ» أي فإن كان الأمر كما زعمتم أنّ ما أنتم عليه بمشيئة اللّه فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ عليكم على قود مذهبكم فإنّه يقتضى أن تعلّقوا دين من يخالفكم-أيضا-بمشيئة اللّه؛ «فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ» منكم و من مخالفيكم [٨] فى الدّين فينبغى أن توالوهم و لا تعادوهم لأنّ المشيئة تجمع [٩] بين ما أنتم عليه و ما هم عليه؛ } «هَلُمَّ» يستوى في الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث؛ و بنو تميم تؤنّث و تجمع؛ و المعنى هاتوا «شُهَدََاءَكُمُ اَلَّذِينَ يَشْهَدُونَ»
[١]٤٣/٢٠.
[٢]ج: -لا انه.
[٣]هـ (خ ل) و د: حال.
[٤]د و هـ: لانه.
[٥]هكذا في النسخ و الصحيح ما في الكشاف: ما دلّ على غناه.
[٦]هذا هو الصحيح كما في الكشاف لكن في النسخ كلها: برائة.
[٧]هـ: تكذّبون، بتشديد الذال.
[٨]ج: مخالفتكم. (٩) . -ب و ج: +ما.