تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٩ - سورة آل عمران
كما تقول: تعال نفكّر [١] فى هذه المسألة، «نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ» أي يدع [٢] كلّ منّى و منكم [٣] أبناءه و نساءه و من نفسه كنفسه إلى المباهلة، «ثُمَّ نَبْتَهِلْ» أي نتباهل بأن نقول: «بهلة اللّه على الكاذب منّا و منكم» و البهلة بالفتح و الضّمّ: اللّعنة، و بهله اللّه:
لعنه و أبعده من رحمته من قولك: «أبهله» : إذا أهمله، و ناقة باهل: لاصرار [٤] عليها، هذا أصل الابتهال ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن التعانا؛ ١٤,١,١٥,٢,٣- نزلت الآيات فى وفد نجران: العاقب و السّيّد و من معهما، و لمّا دعاهم النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله- إلى المباهلة قالوا: حتّى نرجع و ننظر، فلمّا خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقب و كان ذارأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟قال: و اللّه لقد عرفتم أنّ محمّدا نبيّ مرسل، و لقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيّا قطّ فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، فإن أبيتم إلاّ إلف دينكم فوادعوا الرّجل و انصرفوا إلى بلادكم، و ذلك بعد أن غدا النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-آخذا بيد عليّ بن أبى طالب و الحسن و الحسين -ع-بين يديه و فاطمة-ع-خلفه، و خرج النّصارى يقدمهم أسقفهم أبو حارثة، فقال الأسقف: إنّى لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم إنّا لا نباهلك و لكن نصالحك، فصالحهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على أن يؤدّوا إليه كلّ عام ألفى حلّة ألف فى صفر و ألف في رجب و على عارية ثلاثين درعا و عارية ثلاثين فرسا و ثلاثين رمحا [٥] إن وقع كيد باليمين؛ و قال: و الّذى نفسى [٦] بيده إنّ الهلاك [٧] قد تدلّى على أهل نجران و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي
[١]هـ: تفكّر.
[٢]ب و ج: ندع.
[٣]هـ: +و.
[٤]الصّرار: خيط يشدّ فوق الخلف (الخلف بالكسر: حلمة ضرع الناقة) و التّودية (التّودية: الخشبة التي تشدّ على خلف الناقة إذا صرّت) لئلاّ يرضعها ولدها (صحاح اللغة) .
[٥]ب و ج: و على ثلاثين درعا عارية و ثلاثين فرسا و ثلاثين رمحا، و (خ ل) : و على عارية ثلاثين فرسا و ثلاثين رمحا. و بين ما في نسخنا و ما في الكشاف و مجمع البيان اختلاف في بعض الكلمات فراجع.
[٦]ب و ج: نفس محمد.
[٧]د: الهلاكة.