تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٦ - سورة النساء
أي و عليكم ما قلتم لأنّهم كانوا يقولون: «السّام عليكم» و السّام: الموت؛ و الحسيب:
المحاسب [١] الحفيظ؛ } «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» إمّا خبر المبتدإ و إمّا اعتراض و الخبر «لَيَجْمَعَنَّكُمْ» ، و [٢] معناه اللّه و اللّه ليجمعنّكم [٣] أي ليحشرنّكم «إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ» و هو يوم قيامهم من القبور أو قيامهم للحساب؛ «وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ حَدِيثاً» أي موعدا لا خلف لوعده.
«فِئَتَيْنِ» نصب على الحال تقول [٤] : ما لك قائما؛ أي ما لكم اختلفتم فى شأن المنافقين أو تفرّقتم فيه فرقتين؛ «وَ اَللََّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمََا كَسَبُوا» من لحوقهم بالمشركين و هم قوم قدموا من مكّة و أظهروا الإسلام ثمّ رجعوا إلى مكّة فأظهروا الشّرك ثمّ سافروا إلى اليمامة فاختلف المسلمون في غزوهم فقال بعضهم: إنّهم مسلمون [٥] ؛ و الإركاس: الرّدّ أي أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتّى ارتكسوا [٦] فيه لما علم من مرض قلوبهم؛ «أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا» أي تجعلوا من جملة المهتدين من جعله اللّه من جملة الضّلاّل و حكم عليه بذلك، أوخذ له [٧] حتّى ضلّ؛ }و قوله: «فَتَكُونُونَ» عطف على «تَكْفُرُونَ» و المعنى ودّوا كفركم فكونكم معهم شرعا سواء فيما هم عليه من الضّلال فلا تتولّوهم و إن آمنوا حتّى يهاجروا هجرة [٨] صحيحة هي للّه لا لغرض من أغراض الدّنيا؛ «فَإِنْ تَوَلَّوْا» عن الإيمان المصاحب للهجرة المستقيمة فحكمهم حكم سائر المشركين أن يقتلوا [٩] حيث وجدوا في أرض اللّه من الحلّ و الحرم؛ «وَ لاََ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ» خليلا و لا ناصرا؛ و إن بذلوا لكم الولاية و النّصرة فلا تقبلوا منهم.
[١]د: المحافظ.
[٢]د: -و.
[٣]ب و ج: -و معناه اللّه و اللّه ليجمعنّكم.
[٤]د: كما نقول.
[٥]هـ: المسلمون.
[٦]ب: اركسوا.
[٧]د: خذلهم.
[٨]هـ: الهجرة. (٩) . -ب و ج: تقبلوا.