تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٩ - سورة الأنعام
بصحّة ما تدّعونه من «أَنَّ اَللََّهَ حَرَّمَ هََذََا، فَإِنْ شَهِدُوا فَلاََ تَشْهَدْ مَعَهُمْ» أي لا تسلّم لهم ما شهدوا به و لا تصدّقهم، لأنّه إذا سلّم لهم فكأنّه شهد مثل شهادتهم و كان واحدا منهم.
«مََا حَرَّمَ» منصوب بـ «أَتْلُ» بمعنى أتل الّذى حرّمه ربّكم، أو بـ «حَرَّمَ» [١] بمعنى أتل أيّ شىء حرّم ربّكم لأنّ التّلاوة من القول [٢] ؛ و «أن» فى «أَلاََّ تُشْرِكُوا» مفسّرة و «لا» للنّهى؛ و إن جعلت «أن» النّاصبة للفعل كان «أَلاََّ تُشْرِكُوا» بدلا من «مََا حَرَّمَ» إلاّ أنّ القول الأوّل أوجه ليكون «أَلاََّ تُشْرِكُوا» و «لاََ تَقْرَبُوا» و «لاََ تَقْتُلُوا» و «لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ» نواهى و تنعطف [٣] الأوامر عليها و هي قوله: «وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً» فإنّ التّقدير و أحسنوا بالوالدين إحسانا و «أَوْفُوا» و «إِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا» ؛ و يجوز أن تقف على قوله: «حَرَّمَ رَبُّكُمْ» ثمّ تبتدئ فتقول: «عَلَيْكُمْ أَلاََّ تُشْرِكُوا» أي عليكم ترك الإشراك على أن يكون «أن» النّاصبة للفعل؛ «وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ» أي من أجل إملاق و خشيته [٤] ؛ و هو الفقر؛ «اَلْفَوََاحِشَ» المعاصي و القبائح؛ «مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ» مثل قوله: «وَ ذَرُوا ظََاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بََاطِنَهُ» [٥] ؛ ٥- و عن الباقر-عليه السّلام - «مََا ظَهَرَ» هو الزّنا «وَ مََا بَطَنَ» هو المخالّة [٦] ؛ و أعاد ذكر النّهى عن القتل و إن كان داخلا في الفواحش تعظيما لأمره؛ «إِلاََّ بِالْحَقِّ» كالقصاص و القتل على الرّدّة و الرّجم؛ و «اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ» هى نفس المسلم و المعاهد.
[١]ب و ج: يحرم.
[٢]فتكون «مََا» استفهاميّة، و الجملة مفعول «أَتْلُ» .
[٣]هـ: ينعطف.
[٤]هذا هو الصحيح كما في الكشاف و تحتمله نسخة هـ، لكن في ب و ج و د: خشية.
[٥]٦/١٢٠.
[٦]المخالّة-كما في القاموس-: المصادقة؛ و المراد بها على الظاهر: المصادقة بين الاجنبيّين.