تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢١ - سورة الأنعام
عطف «ثُمَّ آتَيْنََا» على «وَصََّاكُمْ بِهِ» ؛ و المعنى ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ يا بنى آدم قديما و حديثا ثُمَّ إنّا آتَيْنََا «مُوسَى اَلْكِتََابَ» ؛ و قيل: هو عطف على ما تقدّم من قوله: «وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ» [١] ؛ «تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ» أي تماما للكرامة و النّعمة على من كان محسنا صالحا يريد جنس المحسنين؛ أو أراد به موسى-عليه السّلام- أي تتمّة للكرامة على العبد الّذى أحسن الطّاعة في التّبليغ و في كلّ ما أمر به؛ أو تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ موسى من العلم و الشّرائع، من أحسن الشّيء: إذا أجاد معرفته أي زيادة على علمه على وجه التّتميم. } «أَنْ تَقُولُوا» كراهة أن تقولوا: «إِنَّمََا أُنْزِلَ اَلْكِتََابُ عَلىََ طََائِفَتَيْنِ» يريدون اليهود و النّصارى، «وَ إِنْ كُنََّا» هى المخفّفة من المثقّلة [٢] و اللاّم هى الفارقة بينها و بين النّافية أي و إنّه كنّا «عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لَغََافِلِينَ» ؛ و الهاء ضمير [٣] الشّأن [٤] و الدّراسة: القراءة، أي لم نعرف مثل دراستهم؛ } «أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنََّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْكِتََابُ لَكُنََّا أَهْدىََ مِنْهُمْ» فى المبادرة إلى قبوله و التّمسّك به لجودة أذهاننا و ثقابة [٥] أفهامنا، فإنّ العرب كانوا يدلّون بحدّة الذّهن و ذكاء [٦] الحدس و حفظ أيّامهم و وقائعهم و خطبهم و أشعارهم؛ «فَقَدْ جََاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» [٧] تبكيت لهم، و هو على قراءة من قرأ: «يقولوا» بالياء على لفظ الغيبة أحسن لما فيه من الالتفات، و المعنى
[١]هذه الجملة في اربعة مواضع من القرآن الكريم: ٦/٨٤، ١٩/٤٩، ٢١/٧٢، ٢٩/٢٧، لكنّ المراد هنا الموضع الاول.
[٢]د: الثقيلة.
[٣]ج: الضمير.
[٤]الظاهر انّ المراد بالهاء هي الهاء فى «انه» فى التفسير لا في نفس الآية إذ الضمير فيها مقدّر فلو كان المراد هو الضمير المقدر فالمناسب ان يقول: «و الاسم ضمير الشان المقدر» .
[٥]فى القاموس: ثقب رأيه: نفذ، و هو مثقب كمنبر: نافذ الرأى... و الثّقيب كامير: الشديد الحمرة، ثقب ككرم ثقابة.
[٦]ج: زكاء، و الذّكاء: سرعة الفطنة (القاموس) .
[٧]ج: +بينة. ـ