تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٢ - سورة الأنعام
إن صدقتم فيما كنتم تعدّونه من أنفسكم «فَقَدْ جََاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» فحذف الشّرط؛ «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيََاتِ اَللََّهِ» بعد ما عرف صحّتها و صدقها أو تمكّن من معرفة ذلك «وَ صَدَفَ عَنْهََا» النّاس [١] فضلّ و أضلّ.
أي ما ينتظر هؤلاء «إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ» ملائكة الموت أو العذاب، «أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ» أي كلّ آيات ربّك بدلالة قوله: «أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ» يريد ءايات القيامة و الهلاك الكلّيّ، و بعض الآيات: أشراط السّاعة كطلوع الشّمس من مغربها و غير ذلك؛ «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ» الّتى يزول التّكليف عندها «لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ» أي [٢] لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها «مِنْ قَبْلُ» ظهور الآيات، و لا ينفع الكسب للخيرات في الإيمان حينئذ نفسا غير كاسبة لها «فِي إِيمََانِهََا» من قبل ظهورها [٣] ؛ و في هذا دلالة على أنّ كسب الخير الّذى هو عمل الجوارح غير الإيمان الّذى هو عمل القلب، ألا ترى أنّه عطف هذا على ذاك و الشّيء لا يعطف على نفسه و إنّما يعطف على غيره؛ «قُلِ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ» وعيد و تهديد [٤] ؛ و قرئ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ بالتّاء و الياء.
«فَرَّقُوا دِينَهُمْ» بأن جعلوه أديانا «وَ كََانُوا شِيَعاً» أي أحزابا و فرقا يكفّر بعضهم بعضا كلّ فرقة تشيّع إماما لها؛ ١٤- و في الحديث : افترقت اليهود على إحدى
[١]صدف عنه يصدف: اعرض، و فلانا: صرفه (راجع القاموس) .
[٢]ج: -اى.
[٣]ب و ج: هذا، مكان «ظهورها» .
[٤]د: تهيد.