تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٥ - سورة الأعراف
لا يتدبّرون أدلّة اللّه و بيّناته بعقولهم و لا ينظرون إلى مخلوقاته نظر اعتبار و لا يسمعون [١] ما [٢] يتلى عليهم من المواعظ و الأذكار [٣] و لا يأتى منهم إلاّ أفعال أهل النّار مخلوقين للنّار؛ «أُولََئِكَ كَالْأَنْعََامِ» فى عدم التّدبّر و التّفكّر و النّظر للاعتبار «بَلْ هُمْ أَضَلُّ» فإنّ البهائم إذا زجرت انزجرت و إذا أرشدت إلى طريق اهتدت و هؤلاء لا يهتدون إلى شىء من أمور الدّيانات مع ما ركّب فيهم من العقول الدّالّة على الرّشاد الصّارفة عن العناد؛ «أُولََئِكَ هُمُ اَلْغََافِلُونَ» الكاملون في الغفلة؛ } «وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ» الّتى هي أحسن الأسماء، لأنّها [٤] تتضمّن [٥] معانى حسنة بعضها يرجع إلى صفات ذاته كالعالم و القادر و الحيّ و الإله، و بعضها يرجع إلى صفات فعله كالخالق و الرّازق و البارئ و المصوّر، و بعضها تفيد [٦] التّمجيد و التّقديس كالقدّوس و الغني و الواحد، «فَادْعُوهُ بِهََا» فسمّوه بتلك الأسماء؛ «وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ» أي و اتركوا الّذين يعدلون بأسمائه عمّا هي عليه فيسمّون بها أصنامهم، أو يصفونه بما لا يليق به و يسمّونه بما لا يجوز تسميته به؛ } «وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ» ١٤- عن النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله - أنّه كان يقول إذا قرأها: هذه لكم و قد أعطى القوم بين أيديكم مثلها «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ أُمَّةٌ» الآية [٧] ؛ ١- و عن عليّ-عليه السّلام-قال [٨] : و الّذى نفسى بيده لتفترقنّ هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ فرقة «وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِ [٩] » الآية فهذه الّتى تنجوا [١٠] ٦,٥- و عن الباقر و الصّادق عليهما السّلام أنّهما قالا : «نحن هم» .
[١]هـ (خ ل) : يتسمون.
[٢]هـ: بما.
[٣]الأنسب بالسّياق: الأذكار، جمع الذّكر، و الأنسب بالمعنى: الاذكار، مصدر الافتعال.
[٤]ج: +لا.
[٥]د و هـ: يتضمّن.
[٦]هـ: يفيد.
[٧]آية ١٥٩.
[٨]ب و ج: -قال. (٩) . -هـ: - يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . (١٠) . -هـ: تنجّو (بتشديد الجيم) من النار.