تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٤ - سورة الأعراف
الكلام أن يقال: وَ لَوْ شِئْنََا لَرَفَعْنََاهُ بِهََا وَ لََكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ فحططناه، و لكن تمثيله بالكلب في أخسّ أحواله [١] فى معنى ذلك؛ و محلّ الجملة الشّرطيّة النّصب على الحال كأنّه قيل كمثل الكلب ذليلا دائم الذّلّة [٢] لاهثا في الحالين [٣] ؛ و قيل: إنّ بلعم [٤] طلب منه قومه [٥] أن يدعو على موسى و من معه، فأبى و قال: كيف أدعو على من معه الملائكة!، فألحّوا عليه حتّى فعل، فخرج لسانه فوقع على صدره و جعل يلهث كما يلهث الكلب؛ «ذََلِكَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا» من اليهود بعد ما قرءوا نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-فى التّوراة و بشّروا النّاس بقرب مبعثه و كانوا يستفتحون به «فَاقْصُصِ» قصص بلعم الّذى هو نحو قصصهم «لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» فيحذرون مثل عاقبته [٦] إذا [٧] ساروا بسيرته و زاغوا شبه زيغه، و يعلمون أنّك علمته من جهة الوحى فتزداد الحجّة لزوما لهم؛ } «سََاءَ مَثَلاً [٨] اَلْقَوْمُ» أي مثل القوم؛ «وَ أَنْفُسَهُمْ كََانُوا يَظْلِمُونَ» تقديم المفعول به للاختصاص فكأنّه قيل: و خصّوا أنفسهم [٩] بالظّلم لم يتعدّها إلى غيرها؛ } «فَهُوَ اَلْمُهْتَدِي [١٠] » فهو [١١] محمول على اللّفظ «وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» محمول على المعنى.
أي خلقنا «كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ» على أنّ مصيرهم إلى جهنّم بسوء اختيارهم، و هم الّذين علم اللّه أنّه لا [١٢] لطف لهم، جعلهم-سبحانهـ-فى أنّهم
[١]ب: الأحوال، ج: احوال.
[٢]د: الذّلّ.
[٣]هـ: الحالتين.
[٤]ج: بلعام.
[٥]ج: -قومه.
[٦]د: عاقبة.
[٧]ج و د و هكذا الكشّاف: إذ.
[٨]هـ: مثل. (٩) . -د: -أنفسهم. (١٠) . -ب و ج و د: المهتد. (١١) . -كتب النّاسخ في نسخة هـ فوق «فهو» : خ. (١٢) . -هـ: +استحقاق (خ) .