تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٢ - سورة الأعراف
فرقا [١] من سقوطه؛ «خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ» على إرادة القول، أي و قلنا: خُذُوا ، أو قائلين: خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ من الكتاب بِقُوَّةٍ [٢] و عزم على احتمال تكاليفه؛ «وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ» من الأوامر و النّواهى و لا تنسوه.
و قرئ: «ذرّيّاتهم» ، و من أفرد فلاستغناء عن جمعه لوقوعه على الجمع، ألا ترى إلى قوله-تعالى-: «وَ كُنََّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ» ؛ «مِنْ ظُهُورِهِمْ» بدل من «بَنِي آدَمَ» بدل البعض من الكلّ؛ و معنى أخذ ذرّيّاتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلابهم، و قوله: «وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ» و قوله [٣] : «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا» من باب التّمثيل، و المعنيّ في ذلك أنّه نصب لهم الأدلّة على ربوبيّته، و شهدت بها عقولهم الّتى ركّبها فيهم و جعلها مميّزة بين الضّلالة و الهداية، فكأنّه أشهدهم على أنفسهم و قرّرهم و قال لهم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، و كأنّهم قََالُوا: بَلىََ أنت ربّنا شَهِدْنََا على أنفسنا و أقررنا بربوبيّتك؛ «أَنْ تَقُولُوا [٤] » مفعول له، أي نصبنا الأدلّة الّتى تشهد العقول على صحّتها كراهة أَنْ تَقُولُوا «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ» لم ننبّه عليه.
«أَوْ» كراهة أن «تَقُولُوا [٥] : إِنَّمََا أَشْرَكَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ وَ كُنََّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ» فاقتدينا بهم، لأنّ نصب الأدلّة على التّوحيد قائم معهم فلا عذر لهم في الإعراض عنه [٦] و الإقبال على تقليد الآباء و الاقتداء بهم، كما لا عذر لآبائهم في الشّرك و قد نصبت الأدلّة لهم على التّوحيد؛ «أَ فَتُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلْمُبْطِلُونَ» أي كانوا السّبب في شركنا لتأسيسهم الشّرك لنا و تقدّمهم فيه؛ } «وَ كَذََلِكَ» أي و مثل ذلك التّفصيل البليغ «نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ»
[١]فرق كفرح: فزع (القاموس) .
[٢]د: -اى بجدّ.
[٣]د: و قرّرهم و قال لهم، مكان «و قوله» .
[٤]د: تعولوا.
[٥]ب و ج: +يوم القيامة.
[٦]د: -عنه.