تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٣ - سورة الأعراف
لهم «وَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» و إرادة أن يرجعوا عن شركهم نفصّلها؛ و قرئ: أن يقولوا بالياء.
«وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ [١] » على اليهود خبر «اَلَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا» هو عالم من علماء بنى إسراءيل أوتى علم بعض كتب اللّه؛ و قيل: هو من الكنعانيّين و اسمه بلعم بن باعورا [٢] ، «فَانْسَلَخَ مِنْهََا» من الآيات بأن كفر بها و نبذها وراء ظهره، «فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ» فلحقه الشّيطان و أدركه و صار قرينا له، أو فأتبعه [٣] خطواته، «فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ» أي من الضّالّين الكافرين؛ ٥- قال الباقر-عليه السّلام -الأصل فيه بلعم [٤] ثمّ ضربه اللّه مثلا لكلّ مؤثر هواه على هدى اللّه من أهل القبلة ؛ } «وَ لَوْ شِئْنََا لَرَفَعْنََاهُ بِهََا» أي لعظّمناه و رفعناه إلى منازل الأبرار من العلماء بتلك الآيات، «وَ لََكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ» مال إلى الدّنيا و رغب فيها؛ و إنّما علّق رفعه بمشيئة اللّه تعالى-و لم يعلّقه بفعله الّذى يستحقّ به الرّفع، لأنّ مشيئة اللّه رفعه تابعة للزومه الآيات فذكرت المشيئة و المراد ما هي تابعة له، فكأنّه قيل: و لو لزمها لرفعناه بها، ألا ترى إلى قوله:
«وَ لََكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ» فاستدرك المشيئة بإخلاده الّذى هو فعله، فوجب أن يكون «وَ لَوْ شِئْنََا» فى معنى ما هو فعله؛ «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ» أي فصفته كصفة الكلب فى أخسّ أحواله و هي حال [٥] دوام اللّهث به و اتّصاله سواء حمل عليه أي شدّ عليه و هيّج فطرد [٦] ؛ أو ترك غير محمول عليه، و ذلك أنّ سائر الحيوان لا يكون منه اللّهث إلاّ إذا هيّج و حرّك و إلاّ لم يلهث، و الكلب يتّصل لهثه في الحالتين [٧] جميعا، فكان [٨] حقّ
[١]ب و ج و د: -عليهم.
[٢]فى الكشّاف: باعوراء، ممدودا.
[٣]ج: فاتّبعه، مشدّدا.
[٤]ج: بلغم، د: بلعما.
[٥]ب و ج: احوال.
[٦]هـ: فطرّد.
[٧]د: الحالين.
[٨]هـ: و كان.