تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٢ - سورة النساء
العقاب فكيف تعلّق به [١] المشيّة، و هل يستجيز عاقل أن يقول [٢] : أنا أقضى الدّين إن شئت أو لمن شئت؛ جلّ ربّنا عن مثله و تقدّس، اللّهمّ لك الحمد على تأييدك و تسديدك، «وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِفْتَرىََ» أي ارتكب «إِثْماً عَظِيماً» و هو مفتر في زعمه [٣] أنّ العبادة يستحقّها غير اللّه سبحانه:
«اَلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ» هم اليهود و النّصارى قالوا: «نَحْنُ أَبْنََاءُ اَللََّهِ وَ أَحِبََّاؤُهُ» و قالوا: «لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ» ؛ و يدخل في الآية كلّ من زكّى نفسه و وصفها بزيادة الطّاعة و الزّلفى عند اللّه؛ «بَلِ اَللََّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ» إيذان بأنّ تزكية اللّه هي الّتى يعتدّ بها دون تزكية المرء نفسه لأنّه-سبحانه-العالم بمن هو أهل التّزكية، «وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [٤] » الضّمير يرجع إلى «اَلَّذِينَ يُزَكُّونَ [٥] أَنْفُسَهُمْ» أي لا يظلمون في تعذيبهم على تزكيتهم أنفسهم مقدار فتيل، و هو ما [٦] يكون فى شقّ النّواة؛ أو يرجع إلى «مَنْ يَشََاءُ» أي يثابون و لا ينقص [٧] من ثوابهم؛ } «اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ» فى زعمهم أنّهم أزكياء عند اللّه، «وَ كَفىََ» بزعمهم هذا «إِثْماً مُبِيناً» أي بيّنا ظاهرا من بين سائر آثامهم.
«الجبت» كلّ ما عبد من دون اللّه و «الطّاغوت» الشّيطان [٨] ، روى [٩] أنّ حيّ بن أخطب و كعب بن الأشرف خرجا مع جماعة من اليهود إلى مكّة يحالفون [١٠] قريشا على
[١]ب و ج: بها.
[٢]د: يكون.
[٣]ب و ج: قوله.
[٤]د و هـ: -فتيلا.
[٥]د: -يزكون.
[٦]ب و ج: ان.
[٧]ج و هـ: ينقصون، ب: ينقصون هم.
[٨]د: -الشيطان. (٩) . -ب و ج: و روى. (١٠) . -ب و ج و د: يخالفون.