تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥ - سورة البقرة
إلى الحساب و الجزاء. و عطف الأوّل بالفاء، لأنّ الإحياء الأوّل يعقّب [١] الموت بغير تراخ، و عطف الآخرين بثمّ، لأنّ الموت قد تراخى عن الإحياء، و الإحياء الثّاني متراخ عن الموت، إن أريد به النّشور أو [٢] الإحياء في القبر، و الرّجوع إلى الجزاء -أيضا-متراخ عن النّشور.
.
«لَكُمْ» أي لأجلكم و لانتفاعكم به في دنياكم، بأن تتمتّعوا منه بفنون المطاعم و المناكح و المراكب و المناظر البهيجة، و في دينكم، بأن تنظروا فيه و ما يتضمّنه من عجائب الصّنع الدّالّة على الصّانع القادر الحكيم. و في هذا دلالة على أنّ أصل [٣] الأشياء الإباحة إلى أن يمنع الشّرع بالنّهي، و جائز لكلّ أحد أن يتناولها و يستنفع [٤] بها. و «جَمِيعاً» نصب على الحال [٥] من قوله: «مََا فِي اَلْأَرْضِ» . و الاستواء:
الاعتدال و الاستقامة، يقال: استوى العود، ثمّ قيل: استوى إليه كالسّهم المرسل:
إذا قصد [٦] قصدا مستويا من غير أن يلوى إلى شىء، و منه استعير قوله «ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ» أي قصد إليها بإرادته و مشيّته، بعد خلق ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شىء آخر. و المراد بالسّماء جهات العلو، كأنّه قال: ثمّ استوى إلى فوق. و الضّمير فى «فَسَوََّاهُنَّ» ضمير مبهم، و «سَبْعَ سَمََاوََاتٍ» تفسيره، كقولهم:
ربّه رجلا؛ و قيل: الضّمير راجع إلى السّماء، و السّماء في معنى الجنس. و معنى «سواهن» : عدّل خلقهنّ و أتمّه و قوّمه. «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» فلذلك خلق السّموات و الأرض خلقا محكما متقنا من غير تفاوت على حسب ما اقتضته الحكمة.
.
[١]د: تعقب.
[٢]ب و ج: و.
[٣]ب و ج: الأصل فى.
[٤]ب (خ ل) : ينتفع.
[٥]ج: +و.
[٦]د: قصده.