تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧ - سورة البقرة
التّعليم تعلّق [١] بالأسماء لا بالمسمّيات، لقوله: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ» و معنى تعليمه أسماء المسمّيات أنّه أراه الأجناس الّتى خلقها، و علّمه أنّ هذا اسمه فرس و هذا اسمه [٢] كذا، و علّمه أحوالها و ما يتعلّق بها من المنافع الدّينيّة و الدّنيويّة، «ثُمَّ عَرَضَهُمْ» أي عرض المسمّيات «عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ» ، -و إنّما ذكّر لأنّ في المسمّيات العقلاء فغلّبهم- «فَقََالَ» للملائكة «أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ» [٣] استنبأهم [٤] و قد علم عجزهم عن [٥] الإنباء على سبيل التّبكيت، «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» أي في زعمكم أنّى أستخلف في الأرض من يفسد فيها إرادة للرّدّ عليهم، و ليبيّن أنّ في من يستخلفه من الفوائد العلميّة الّتى هى أصول الفوائد كلّها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا؛ فبيّن لهم بذلك بعض ما أجمل من ذكر المصالح في استخلافهم في قوله: «إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» [٦] .
قالت الملائكة: «سُبْحََانَكَ» تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك أو تعظيما لك عن أن يعترض [٧] عليك في حكمك، «لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا» و ليس هذا في ما علّمتنا، «إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ» بجميع المعلومات، و هو صيغة [٨] مبالغة للعالم «اَلْحَكِيمُ» المحكم لأفعاله [٩] .
.
«أَنْبِئْهُمْ» أي أخبر الملائكة «بِأَسْمََائِهِمْ» ، علّق الإنباء بالأسماء لا بالمسمّيات، فلم يقل: «أنبئهم بهم» ، لما قلناه [١٠] من أنّ التّعليم يتعلّق [١١] بالأسماء، «فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ» [١٢] آدم، أخبر الملائكة «بِأَسْمََائِهِمْ» أي باسم كلّ شىء و منافعه و مضارّه و خواصّه
[١]ب و ج: يتعلق.
[٢]ب: -و هذا اسمه.
[٣]ج: -بأسماء هؤلاء.
[٤]ب و ج: استنبائهم.
[٥]هـ: من.
[٦]٢/٣٠.
[٧]هـ: يعرض.
[٨]ب و ج: صفة. (٩) . -هـ: لافعالك. (١٠) . -د: قلنا. (١١) . -د و هـ: متعلق. (١٢) . -د و هـ: أنبأ.