تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩ - سورة البقرة
وصف للمصدر، أي أكلا رغدا واسعا رافها. و «حَيْثُ» للمكان المبهم، أي أيّ مكان من الجنّة «شِئْتُمََا» و المعنى اتّخذ أنت و امرأتك الجنّة مسكنا و مأوى. «وَ كُلاََ مِنْهََا» أي من الجنّة كثيرا واسعا «حَيْثُ شِئْتُمََا» من بقاع الجنّة، «وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ» أي لا تأكلا منها، و المعنى لا تقرباها بالأكل-و هو نهى تنزيه عندنا لا نهى تحريم، و كانا بالتّناول منها تاركين نفلا [١] و فضلا- «فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ» أي الباخسين الثّواب لأنفسكما بترك هذا المندوب إليه.
«فَأَزَلَّهُمَا» أي حملهما على الزّلّة «اَلشَّيْطََانُ» يعنى إبليس. نسب الزّلّة إلى الشّيطان لما وقعت بدعائه و وسوسته. «عَنْهََا» عن [٢] الجنّة. «فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ» من المنزلة و النّعمة و الدّعة. و أضاف الإخراج إلى الشّيطان، لأنّه كان السّبب فيه.
و إنّما أخرج اللّه آدم من الجنّة، لأنّ المصلحة اقتضت بعد تناوله الشّجرة إهباطه إلى الأرض، و ابتلاءه [٣] بالتّكليف، و سلبه ثياب الجنّة، كما تقتضى [٤] الحكمة الإفقار بعد الإغناء، و الإماتة بعد الإحياء. و من قرأ فأزالهما فالمعنى فأزالهما ممّا كانا فيه من النّعيم و الكرامة أو من الجنّة. «وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا» خطاب لآدم و حوّاء، و المراد هما و ذرّيّتهما، لأنّهما لمّا كانا أصل الإنس جعلا كأنّهما الإنس كلّهم، و يدلّ عليه قوله فى موضع آخر: «اِهْبِطََا مِنْهََا جَمِيعاً» [٥] «بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ» و المعنى فيه ما عليه النّاس من التّعادى و المخالفة و تضليل بعضهم لبعض. و الهبوط: النّزول إلى الأرض.
و المستقرّ: موضع الاستقرار أو الاستقرار [٦] . وَ «مَتََاعٌ» أي تمتّع بالعيش «إِلىََ حِينٍ» إلى يوم القيامة، و قيل: إلى الموت. قال السّراج: لو قيل: «لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ» لظنّ أنّ ذلك غير منقطع، فقيل: «إِلىََ حِينٍ» أي إلى حين انقطاعه.
[١]ب و ج: نقلا.
[٢]د: من.
[٣]ب و ج و د: ابتلأه.
[٤]د و هـ: يقتضى.
[٥]٢٠/١٢٣.
[٦]ب: -أو الاستقرار.