تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٢ - سورة آل عمران
«هُنََالِكَ» أي في ذلك المكان حيث هو قاعد في المسجد عند مريم فى المحراب، أو في ذلك الوقت فقد يستعار هنا و ثمّ و حيث للزّمان، لمّا رأى حال مريم من كرامتها على اللّه و منزلتها رغب في أن يكون له ولد من ايشاع مثل ولد أختها حنّة فى الكرامة على اللّه و إن كانت عاقرا عجوزا، «قََالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً» أي ولدا مباركا تقيّا نقيّا و إنّما أنّث على لفظ الذّريّة، و الذّريّة يقع [١] على الواحد و الجمع، «إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعََاءِ» أي مجيبه؛ } «فَنََادَتْهُ اَلْمَلاََئِكَةُ» قيل: ناداه جبرءيل عليه السّلام؛ و قرئ فنادئه على التّذكير و الإمالة؛ و قرئ أَنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكَ بالفتح على تقدير بأنّ اللّه، و بالكسر على [٢] إرادة القول، أو لأنّ النّداء ضرب من القول؛ و قرئ يَبْشُرُكَ بفتح الياء و التّخفيف من بشره و يبشره؛ و «يحيى» إن كان أعجميّا فإنّما منع الصّرف للتّعريف و العجمة، و إن كان عربيّا فللتّعريف و وزن الفعل؛ «مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اَللََّهِ» أي بعيسى مؤمنا به؛ قيل: إنّه أوّل من آمن به؛ و إنّما سمّى كلمة لأنّه لم يوجد إلاّ بكلمة اللّه وحدها و هو قوله: «كُنْ» * من غير سبب آخر؛ و قيل: مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اَللََّهِ : مؤمنا بكتاب منه؛ و سمّى الكتاب كلمة كما قيل: «كلمة الحويدرة [٣] » لقصيدته؛ «وَ سَيِّداً» يسود قومه و يفوقهم في الشّرف و العلم و العبادة؛ «وَ حَصُوراً» لا يقرب النّساء حصرا لنفسه و منعا من الشّهوات؛ «وَ نَبِيًّا مِنَ اَلصََّالِحِينَ» أي رسولا شريفا رفيع المنزلة كائنا من جملة الأنبياء الصّالحين.
[١]هكذا في النسخ و الصواب-كما في الكشاف-: تقع.
[٢]هـ (خ ل) +تقدير
[٣]اسم شاعر.