تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٥ - سورة المائدة
لأنّ إرادة القتل قبيحة [١] ؛ و إنّما يحسن [٢] من المظلوم قتل الظّالم على وجه المدافعة له طلبا للتّخلّص من غير أن يقصد إلى قتله؛ فكأنّه [٣] قال: لئن ظلمتنى لم أظلمك، } «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ» معناه أن تحتمل [٤] إثم قتلى لك [٥] و إثم قتلك [٦] لى، و المراد بمثل إثمى على الاتّساع فكأنّه قال: أريد أن تبوء بمثل إثمى لو بسطت إليك يدى؛ و قيل: إنّ المعنى أنّى أريد أن تبوء بإثم قتلى و إثمك الّذى من أجله لم يتقبّل قربانك؛ } «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ» أي فوسّعته له و يسّرته-من طاع [٧] له المرتع: إذا تّسع-أي زيّنته له و شجّعته عليه، «فَقَتَلَهُ» ؛ و قيل: إنّه كان أوّل قتيل في النّاس؛ «فَأَصْبَحَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» خسر الدّنيا و الآخرة و ذهب عنه خيرهما.
روى أنّه لمّا قتله تركه بالعراء لا يدرى ما يصنع به؟فقصده السّباع فحمله في جراب على ظهره حتّى أروح و عكفت عليه الطّير و السّباع، «فَبَعَثَ اَللََّهُ» غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثمّ حفر له بمنقاره و رجليه ثمّ ألقاه في الحفرة، ف «قََالَ يََا وَيْلَتىََ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هََذَا اَلْغُرََابِ» ؛ «لِيُرِيَهُ» اللّه أو ليريه الغراب أي ليعلّمه و لمّا كان سبب تعليمه فكأنّه قصد تعليمه؛ و السّوءة: ما لا يجوز أن ينكشف من الجسد و أصلها الفضيحة فكنى [٨] بها عن العورة؛ «فَأُوََارِيَ» جواب الاستفهام؛ «فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ» على قتله لما [٩] تعب فيه من حمله على ظهره و تحيّره في أمره و سخط أبيه و لم يندم ندم التّائبين؛ و روى أنّه لمّا قتله اسودّ جسده و كان أبيض، فسأله آدم عن أخيه؟فقال: ما كنت عليه وكيلا، فقال: بل قتلته و لذلك اسودّ جلدك.
[١]د و هـ: قبيح.
[٢]هـ: تحسن.
[٣]د: و كانه.
[٤]هـ: تحمّل.
[٥]هـ (خ ل) : +لو قتلتك.
[٦]هـ: قتلتك.
[٧]د: أطاع.
[٨]ب و ج: فكنّى، بتشديد النون. (٩) . -ب و هـ: لمّا، بتشديد الميم.