تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣ - سورة البقرة
فمثّل تركه-سبحانه-تخييب العبد لكرمه [١] بترك من يترك ردّ المحتاج إليه حياء منه، و كذلك المعنى في الآية أنّ اللّه-تعالى-لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيى أن يتمثّل بها لحقارتها. و «مََا» هذه إبهاميّة و هي الّتى إذا اقترنت [٢] بنكرة زادته شياعا، تقول: «أعطنى شيئا ما» ، أو هي صلة زيدت للتّأكيد نحو الّتى فى قوله: «فَبِمََا رَحْمَةٍ» [٣] . و المعنى أنّ اللّه لا يستحيى و لا يترك أن يتمثّل للأنداد بما لا شىء أصغر منه و أقلّ. و انتصب «بَعُوضَةً» بأنّها عطف بيان أو مفعول لـ يَضْرِبَ ، و «مَثَلاً» حال عن النّكرة مقدّمة عليه، أو انتصبا مفعولين لـ يَضْرِبَ ، لأنّه أجرى مجرى جعل. «فَمََا فَوْقَهََا» فيه معنيان: أحدهما فما تجاوزها و زاد عليها في المعنى الّذى ضربت فيه مثلا، و هو القلّة و الحقارة؛ و الآخر فما زاد عليها في الحجم. و «اَلْحَقُّ» :
الثّابت الّذى لا يسوغ إنكاره، يقال: «حقّ الأمر» : إذا ثبت و وجب. و «مََا ذََا» فيه وجهان: أحدهما أن يكون ذا اسما موصولا بمعنى الّذى، فيكون [٤] كلمتين؛ و الآخر [٥] أن يكون [٦] ذا مركّبة مع ما فيكون كلمة واحدة. و الضّمير فى «أَنَّهُ اَلْحَقُّ» للمثل أو لأن يضرب. و «مَثَلاً» نصب على التّمييز [٧] . و قوله: «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً» جار مجرى التّفسير و البيان للجملتين المتقدّمتين [٨] ، و أنّ فريق العالمين بأنّه الحقّ و فريق الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف بالكثرة، و أنّ العلم بكونه حقّا من باب الهدى، و أنّ الجهل بحسن مورده من باب الضّلالة. و إسناد الإضلال إلى اللّه- سبحانه-إسناد الفعل إلى السّبب، لأنّه لمّا ضرب المثل فضلّ به قوم و اهتدى به [٩] قوم، تسبّب لضلالتهم [١٠] و هديهم. و الفسق: الخروج عن [١١] طاعة اللّه.
.
[١]د: كرمه.
[٢]د: أقرنت.
[٣]٣/١٥٩.
[٤]ب و ج: فتكون.
[٥]ب و ج: -الاخر.
[٦]ب و ج: تكون.
[٧]د و هـ: التميز.
[٨]ب و ج و د: المقدمتين. (٩) . -ب و ج: -به. (١٠) . -ب و ج: بسبب اضلالهم. (١١) . -د: من.