تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧ - سورة البقرة
«فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» أي آخر عدّتهنّ و قاربن انقضاءها، و الأجل يقع على المدّة كلّها و على آخرها، يقال لعمر الإنسان: أجل، و للموت الّذى ينتهى به: أجل؛ «فَأَمْسِكُوهُنَّ» أي راجعوهنّ قبل انقضاء العدّة «بِمَعْرُوفٍ» بما يجب لها من القيام بمواجبها من غير طلب ضرار بالمراجعة، «أَوْ سَرِّحُوهُنَّ» أو اتركوهنّ حتّى تنقضى [١] عدّتهنّ فيكنّ أملك بأنفسهنّ؛ «وَ لاََ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرََاراً» لا لرغبة فيهنّ بل لطلب الإضرار بهنّ بتطويل العدّة عليهنّ «لِتَعْتَدُوا» أي لتظلموهنّ، «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» بتعريضها لعذاب اللّه، «وَ لاََ تَتَّخِذُوا آيََاتِ اَللََّهِ هُزُواً» أي لا تستخفّوا بأوامره و نواهيه، «وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ» فيما أباحه لكم من الأزواج و الأموال «وَ مََا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ» من القرآن و العلوم الّتى بيّنها لكم «يَعِظُكُمْ بِهِ» أي بما أنزل عليكم لتتّعظوا؛ و ذكر النّعمة مقابلتها بالشّكر.
«فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» أي انقضت عدّتهنّ «فَلاََ تَعْضُلُوهُنَّ» أي [٢] لا تمنعوهنّ ظلما عن التّزوّج؛ و هذا إمّا أن يكون خطابا للأزواج الّذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدّة ظلما لا يتركونهنّ يتزوّجن من شئن من الأزواج، و إمّا أن يكون خطابا للأولياء في عضلهنّ أن [٣] يرجعن إلى أزواجهنّ؛ و العضل الحبس و التّضييق؛ «إِذََا تَرََاضَوْا» إذا تراضى الخطّاب و النّساء «بِالْمَعْرُوفِ» بما [٤] يحسن في الدّين و المروّة من الشّرائط؛ «ذََلِكَ» الّذى سبق
[١]هـ: ينقضى.
[٢]ب و ج و د: -اى.
[٣]د: لان.
[٤]د: فيما.