تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١١ - سورة البقرة
أي وقت اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ كقولك: البرد شهران، و الأشهر المعلومات شوّال و ذو القعدة و عشر ذى الحجّة، و فائدة كونها أشهر الحجّ أنّ الإحرام بالحجّ أو بالعمرة الّتى يتمتّع بها إلى الحجّ لا يصحّ إلاّ فيها؛ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ أي أحرم فيهنّ بالحجّ فَلاََ رَفَثَ أي فلا جماع وَ لاََ فُسُوقَ أي و لا كذب-و قيل: لا خروج عن حدود الشّريعة- وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و هو قول «لا و اللّه» و «بلى و اللّه» عندنا، و قالوا: إنّه المراء و السّباب. وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللََّهُ هذا حثّ على أفعال الخير و البرّ؛ وَ تَزَوَّدُوا و اتّقوا الاستطعام و إبرام النّاس و التّثقيل عليهم فَإِنَّ خَيْرَ اَلزََّادِ اَلتَّقْوىََ وَ اِتَّقُونِ و خافوا عقابى يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ فإنّ قضيّة اللّبّ تقوى اللّه و من لم يتّقه من الألبّاء فكأنّه لا لبّ له.
كانوا يتحرّجون عن التّجارة في الحجّ و يسمّون من يخرج بالتّجارة الدّاجّ [١] فرفع عنهم الجناح في ذلك. أَنْ تَبْتَغُوا فى أن تبتغوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ أي إعطاء منه و تفضّلا و هو النّفع و الرّبح في التّجارة. فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ أي دفعتم بكثرة، و هو من إفاضة الماء و هو صبّه بكثرة، و أصله أفضتم أنفسكم؛ و عرفات علم للموقف سمّى بجمع كأذرعات و هي من الأسماء المرتجلة؛ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرََامِ فيه دلالة على أنّ الوقوف بالمشعر الحرام فريضة لأنّ ظاهر الأمر على الوجوب [٢] و إذا أوجب اللّه-تعالى-الذّكر فيه [٣] فقد أوجب الكون فيه؛ و المعنى فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ فكونوا بالمشعر الحرام و اذكروا اللّه عنده؛ وَ اُذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ ما مصدريّة أو كافّة أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة أو اذكروه كما علّمكم كيف تذكرونه، وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ من قبل الهدى لَمِنَ اَلضََّالِّينَ أي الجاهلين لا تعرفون
[١]و الداجّ: المكارون و الأعوان و التّجّار و منه الحديث: هؤلاء الدّاجّ و ليسوا بالحاجّ (القاموس) .
[٢]ب و ج (خ ل) : يقتضى الإيجاب.
[٣]هـ: فيه الذكر. ـ