تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٩ - سورة البقرة
فى حال كونكم منتصرين فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فلا تعتدوا أي لا تجاوزوا إلى ما لا يحلّ لكم.
وَ أَنْفِقُوا من أموالكم في الجهاد و أبواب البرّ؛ وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ أي الهلاك، و الباء مزيدة كما يقال للمنقاد: أعطى بيده، بزيادة الباء، و المعنى و لا تقبّضوا التّهلكة أيديكم [١] أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم؛ و قيل: معناه و لا تلقوا أنفسكم إلى التّهلكة بأيديكم بأن تتركوا الإنفاق في سبيل اللّه فيغلب عليكم العدوّ كما يقال: فلان أهلك نفسه بيده، و قيل: هو نهى عن الإسراف في النّفقة.
وَ أَحْسِنُوا أمر بالاقتصاد إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ أي المقتصدين.
وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ أي ايتوا بالحجّ و العمرة تامّين كاملين بشرائطهما و أركانهما و مناسكهما لِلََّهِ أي لوجه اللّه خالصا و أقيموهما إلى آخر ما فيهما؛ و ظاهر الأمر يقتضى الوجوب فدلّ الأمر بإتمامهما على أنّ العمرة واجبة مثل الحجّ. «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أي منعكم خوف أو عدوّ أو مرض عن المضيّ إليه و أنتم محرمون بحجّ أو عمرة فامتنعتم لذلك فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ أي ما تيسّر من الهدى [٢] ، يقال: «يسر الأمر» و «استيسر» ، و «صعب» و «استصعب» ضدّه؛ و الهدى: ما يهدى إلى الحرم جمع هدية أي فعليكم إذا أردتم التّحلّل من الإحرام ما تيسّر من الهدى من بعير أو بقرة أو شاة؛ أو فاهدوا ما تيسّر. وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ الخطاب للمحصرين أي لا تحلّوا حَتََّى تعلموا أنّ
[١]هـ: بايديكم.
[٢]هـ: منه.