تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٧ - سورة البقرة
يَسْئَلُونَكَ عَنِ أحوال اَلْأَهِلَّةِ فى زيادتها و نقصانها و وجه الحكمة في ذلك قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ [١] أي معالم يوقّت بها النّاس مزارعهم و متاجرهم و محالّ ديونهم و صومهم و فطرهم و عدد [٢] نسائهم و غير ذلك و معالم للحجّ يعرف بها وقته.
وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها و نقبوا في ظهور بيوتهم نقبا منه يدخلون و يخرجون فقيل لهم: ليس البرّ بتحرّجكم من دخول الباب وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ برّ مَنِ اِتَّقىََ ما حرّم اللّه وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا و قيل: معناه باشروا الأمور من وجوهها الّتى يجب أن يباشر عليها أيّ الأمور كان.
قيل: إنّها أوّل آية نزلت في القتال بالمدينة؛ و المقاتلة في سبيل اللّه هو الجهاد لإعزاز دين اللّه و إعلاء كلمته، اَلَّذِينَ يُقََاتِلُونَكُمْ يناجزونكم القتال دون المحاجزين و على هذا فيكون منسوخا بقوله: وَ قََاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [٣] ؛ و يجوز أن يريد الّذين يناصبونكم القتال دون الصّبيان و النّساء؛ أو يريد الكفرة كلّهم لأنّهم جميعا يقصدون مقاتلة أهل الإسلام فهم في حكم المقاتلة فلا يكون حكم الآية منسوخا وَ لاََ تَعْتَدُوا بقتال من نهيتم عن قتاله أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة.
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وجدتموهم، وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي أخرجوهم من مكّة كما أخرجوكم منها؛ و قد فعل ذلك رسول اللّه-ص ع-يوم الفتح
[١]هـ: -للناس.
[٢]د: عدة.
[٣]٩/٣٧.