تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٧ - سورة آل عمران
نصرّفها بين النّاس نديل تارة لهؤلاء و تارة لهؤلاء، كما قيل في المثل: الحرب سجال [١] ، «وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا» يجوز أن يكون المعلّل محذوفا و المعنى و ليتميّز [٢] الثّابتون على الإيمان [٣] من غيرهم فعلنا ذلك؛ و هو من باب التّمثيل أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثّابت على الإيمان منكم و من غير الثّابت و إلاّ فإنّه-سبحانه-لم يزل عالما بما يكون قبل كونه، و قيل: معناه و ليعلمهم علما يتعلّق به الجزاء و هو أن يعلمهم موجودا منهم الثّبات، و يجوز أن تكون [٤] العلّة محذوفة و هذا عطف عليه بمعنى و فعلنا ذلك ليكون كيت و كيت و ليعلم اللّه؛ و إنّما حذف ليؤذن بأنّ المصلحة فيما فعل ليست بواحدة، «وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ» أي و ليكرّم ناسا منكم بالشّهادة، يريد بذلك شهداء أحد، أو و [٥] يتّخذ منكم من يصلح للشّهادة على الأمم يوم القيامة من قوله:
«لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ» [٦] ، «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ» اعتراض بين بعض التّعليل و بعض، أي و اللّه لا يحبّ من ليس من هؤلاء الثّابتين على الإيمان المجاهدين في سبيل اللّه الممحّصين من الذّنوب، و التّمحيص: التّطهير، «وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ» أي [٧] يهلكهم يعنى إن كانت الدّولة على المؤمنين فللتّمييز و التّمحيص و غير ذلك ممّا هو صلاح لهم و إن كانت الدّولة على الكافرين فلمحقهم أي إهلاكهم [٨] و محو آثارهم.
«أَمْ» منقطعة و التّقدير بل «أ حسبتم» و معنى الهمزة فيها الإنكار، «وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ» بمعنى و لمّا يجاهدوا لأنّ العلم يتعلّق بالمعلوم فنزّل نفى العلم منزلة نفى متعلّقه لأنّه ينتفى بانتفائه، تقول: «ما علم اللّه في فلان خيرا» تريد ما فيه خير حتّى يعلمه [٩] اللّه [١٠] ،
[١]السّجال و المساجلة: ان تصنع مثل صنيع صاحبك.
[٢]ج: ليميّز.
[٣]ب و ج: +منكم.
[٤]ب و ج و د: يكون.
[٥]د و هـ: -و.
[٦]٢/١٤٣.
[٧]د و هـ: -اى.
[٨]د: باهلاكهم. (٩) . -ب و ج: يعلم. (١٠) . -هـ: -اللّه.