تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٥ - سورة الأنعام
نسخ؛ «مُصَدِّقُ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» من التّوراة و الإنجيل و غيرهما؛ «وَ لِتُنْذِرَ» معطوف على ما دلّ عليه صفة «كِتََابٌ» كأنّه قيل: للبركات و لتصديق ما تقدّمه من الكتب و للإنذار [١] ؛ و قرئ [٢] « [٣] لِتُنْذِرَ» بالتّاء و الياء؛ و سمّيت مكّة أمّ القرى لأنّها مكان «أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ» ، و لأنّها قبلة لأهل القرى، و محجّهم، و لأنّها أعظم القرى شأنا، و لأنّ الأرض بأسرها [٤] دحيت من تحتها فكأنّها تولّدت منها؛ «وَ اَلَّذِينَ» يصدّقون «بِالْآخِرَةِ» و يخافونها «يُؤْمِنُونَ بِهِ» أي بالقرآن؛ و ذلك أنّ أصل الدّين خوف العاقبة فمن خافها يحمله [٥] الخوف على أن يؤمن؛ و خصّ الصّلاة بالذّكر من بين سائر الفرائض لأنّها عماد الدّين و من حافظ عليها كانت له لطفا في المحافظة على أخواتها.
«اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً» فزعم أنّ اللّه بعثه نبيّا و هو مسيلمة [٦] ؛ الكذّاب؛ ١٤- و روى عن النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قال : رأيت فيما يرى النّائم كأنّ في يديّ سوارين من ذهب فكبرا عليّ و أهمّانى فأوحى اللّه إليّ أن أنفخهما، فنفختهما، فطارا عنّى، فأوّلتهما الكذّابين اللّذين أنا بينهما: كذّاب اليمامة: مسيلمة [٧] ، و كذّاب صنعاء:
الأسود العنسيّ [٨] ؛ «وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» هو عبد [٩] اللّه بن سعد بن أبى سرح [١٠] ؛ و قيل: هو النّضر [١١] بن الحارث [١٢] ؛ و المستهزءون قالوا: «لَوْ نَشََاءُ لَقُلْنََا مِثْلَ هََذََا» ؛ «غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ» شدائده و سكراته؛ و أصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشّدّة [١٣] الغالبة؛ «بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ» يبسطون إليهم أيديهم يقولون: هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا
[١]ب و ج و د: الانذار.
[٢]ج: -قرئ.
[٣]ب: +و.
[٤]ب (خ ل) : كلها.
[٥]ج: بجملة.
[٦]هـ: مسليمة.
[٧]هـ: مسليمة.
[٨]د: العبسي. (٩) . -هـ: عبيد. (١٠) . -د: سرج. (١١) . -ج: النضير. (١٢) . -ب و ج و د: الحرث. (١٣) . -ج: لشدة.