تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١ - سورة البقرة
«اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ [١] » يريدون أن يؤمنوا يلطف بهم حتّى يخرجهم بلطفه و توفيقه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، أو يخرجهم من الشّبه في الدّين إن وقعت لهم بما يوفّقهم [٢] له من حلّها حتّى يخرجوا منها إلى نور اليقين؛ «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي صمّموا على الكفر فأمرهم على العكس «أَوْلِيََاؤُهُمُ» الشّياطين يتولّون أمورهم يخرجونهم من نور البيّنات إلى ظلمات الشّكّ و الشّرك.
«أَ لَمْ تَرَ» تعجيب من محاجّة نمرود في اللّه و كفره به، «أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ» متعلّق [٣] بـ «حَاجَّ» أي لأن آتاه اللّه الملك على معنى أنّ إيتاء الملك أورثه البطر و العتوّ فحاجّ لذلك، أو وضع المحاجّة في ربّه موضع ما وجب عليه من الشّكر على إيتاء الملك [٤] نحو قوله: «وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» [٥] ؛ و يجوز أن يكون المعنى حاجّ وقت أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ ؛ و معنى آتاه الملك أنّه آتاه ما غلب به و تملّك من الأموال و الخدم و الأتباع؛ «إِذْ قََالَ» نصب بـ «حَاجَّ» أو بدل من «أَنْ آتََاهُ» إذا جعل بمعنى الوقت، «أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ» يريد أخلّى من وجب عليه القتل و أميت بالقتل؛ ٦- الصّادق-عليه السّلام- قال : إنّ إبراهيم-عليه السّلام [٦] -قال له: فأحى [٧] من قتلته إن كنت صادقا ثمّ استظهر عليه بقوله: «إن اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ» انتقل إلى ما لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته [٨] ، و هذا دليل على جواز الانتقال من حجّة إلى حجّة.
[١]د: +آمنوا.
[٢]ب و ج: يوقفهم.
[٣]ج: تعلّق.
[٤]د: +و.
[٥]٥٦/٨٢.
[٦]د: -قال ان ابراهيم عليه السلام.
[٧]ب و ج: فاحيى.
[٨]ب: لبهته.