تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٢ - سورة البقرة
«أَوْ كَالَّذِي» معناه أو أ رأيت مثل الّذى مرّ فحذف لدلالة «أَ لَمْ تَرَ» عليه لأنّ كلتيهما كلمة تعجيب [١] ، و يجوز أن يحمل على المعنى كأنّه قيل: أ رأيت كالّذى حاجّ إبراهيم؛ «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ» و المارّ عزير أو ارمياء، أراد أن يعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرة، «قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ» هذا اعتراف بالعجز عن معرفة طريقة الإحياء و استعظام لقدرة المحيي، و القرية بيت المقدّس حين خرّبه بخت نصّر؛ و قيل:
هى القرية الّتى خرج منها الألوف حذر الموت؛ «وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا» أي ساقطة على أبنيتها و سقوفها كأنّ سقوفها سقطت ثمّ وقعت البنيان [٢] عليها، قال: «كيف يحيى اللّه هذه القرية بعد خرابها» ؛ أطلق لفظ القرية و أراد أهلها و أحبّ أن يريه اللّه إحياءها مشاهدة «فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ» ؛ روى أنّه مات ضحى و بعث بعد مائة سنة قبل غيبوبة الشّمس فقال قبل النّظر إلى الشّمس: «لَبِثْتُ يَوْماً» ثمّ التفت فرأى بقيّة من الشّمس فقال: «أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ» ؛ و روى أنّ طعامه كان تينا و عنبا و شرابه عصيرا أو لبنا فوجد التّين و العنب كما جنيا و الشّراب على حاله «لَمْ يَتَسَنَّهْ» أي لم تغيّره [٣] السّنون؛ و الهاء أصليّة أو هاء سكت و اشتقاقه من السّنة على الوجهين لأنّ لامها هاء أو واو، و ذلك أنّ الشّيء يتغيّر بمرور الزّمان عليه؛ و قيل: أصله يتسنّن من الحمإ المسنون فقلبت نونه حرف علّة كتقضّى البازي؛ «وَ اُنْظُرْ إِلىََ حِمََارِكَ» كيف تفرّقت عظامه و نخرت و كان له حمار قد ربطه؛ و يجوز أن يكون المراد و انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته و ذلك من أعظم الآيات؛ «وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ» فعلنا ذلك، يريد إحياءه بعد الموت و حفظ طعامه و شرابه؛ و قيل: إنّه أتى قومه راكب حماره و قال: «أنا عزير» فكذّبوه، فقال: هاتوا
[١]ب و ج: التعجيب.
[٢]د و هـ: البناء.
[٣]هـ: يغيّره.