تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠ - سورة البقرة
و يوجد لنا [١] «مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا» ؛ البقل: ما أنبته [٢] الأرض من الخضر. و الفوم:
الحنطة، و منه فوّموا لنا، أي اختبزوا؛ و قيل: هو الثّوم. [٣] قيل: إنّهم كانوا قوما فلاّحة فنزعوا إلى أصلهم، و لم يريدوا إلاّ ما ألفوه و ضروا به [٤] من الأشياء المتفاوتة، كالبقول و الحبوب و نحو ذلك. «قََالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ» أي هو أقرب منزلة و أدون مقدارا، و الدّنوّ و القرب يعبّر بهما عن قلّة المقدار، فيقال: هو أدنى [٥] المحلّ و قريب المنزلة، كما يعبّر بالبعد عن عكس ذلك، فيقال: بعيد المحلّ و بعيد الهمّة، يريدون الرّفعة و العلوّ، «اِهْبِطُوا مِصْراً» أي انحدروا إليه من التّيه، و يمكن أن يريد الاسم العلم، و صرفه مع اجتماع السّببين: العلم و التّأنيث لسكون وسطه؛ و إن أريد به البلد فما فيه إلاّ سبب واحد. «وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ» أي جعلت الذّلّة محيطة بهم مشتملة عليهم، فهم فيها كما أنّ من ضربت عليه القبّة يكون فيها، أو ألصقت بهم حتّى لزمتهم ضربة لازب، كما يضرب الطّين على الحائط فيلزمه، فاليهود صاغرون أذلاّء أهل مسكنة إمّا على الحقيقة و إمّا لتفاقرهم خيفة أن تضاعف [٦] عليهم الجزية، «وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ» أي صاروا أحقّاء بغضبه من قولهم: باء فلان بفلان: إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له. «ذََلِكَ» إشارة إلى ما تقدّم من ضرب الذّلّة و المسكنة و كونهم أهل غضبه، «بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ» أي بسبب كفرهم و قتلهم الأنبياء: قتلوا زكريّا و يحيى و شعيا و غيرهم، «بِغَيْرِ اَلْحَقِّ» معناه أنّهم قتلوهم بغير الحقّ عندهم، لأنّهم لم يقتلوا و لا أفسدوا في الأرض فيقتلوا. «ذََلِكَ» تكرار للإشارة، «بِمََا عَصَوْا» بسبب معصيتهم و اعتدائهم حدود اللّه في كلّ شىء.
.
«إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» بألسنتهم و هم المنافقون، «وَ اَلَّذِينَ هََادُوا» تهوّدوا،
[١]ج و د و هـ: -لنا.
[٢]هـ: أنبتته.
[٣]د و هـ: +و.
[٤]ضروا به: تعوّدوه (راجع الصحاح) .
[٥]ب و ج (خ ل) : دانى.
[٦]د و هـ: يضاعف.