تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٢ - سورة النساء
و يجوز أن يكون «يُورَثُ» خبر كان و «كَلاََلَةً» حالا [١] من الضّمير فى «يُورَثُ» ؛ و اختلف فى معنى الكلالة و المرويّ عن أئمّتنا-عليهم السّلام -أنّها تطلق على الإخوة و الأخوات ، و المذكور في هذه الآية من كان من قبل الأمّ منهم و المذكور في آخر السّورة من كان منهم من قبل الأب و الأمّ أو من قبل الأب، فعلى هذا تكون [٢] الكلالة أن يترك الإنسان من أحاط بأصل النّسب الّذى هو الوالد و تكلّله كالإكليل الّذى يحيط [٣] بالرّأس و يشتمل عليه، لأنّ الكلالة في الأصل مصدر فتطلق [٤] على من ليس بولد و لا والد و على من لم يخلّف ولدا و لا والدا و خلّف ما عداهما من الإخوة و الأخوات؛ و يكون صفة للموروث أو الوارث بمعنى ذى كلالة كما تقول: فلان من قرابتى تريد من ذوى [٥] قرابتى، «أَوِ اِمْرَأَةٌ» تورث كذلك «وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ» يعنى من الأمّ «فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ» ؛ جعل الذّكر و الأنثى هاهنا سوآء؛ «غَيْرَ مُضَارٍّ» لورثته و ذلك أن يوصى بزيادة على الثّلث أو يوصى بدين ليس عليه يريد بذلك ضرر الورثة، «وَصِيَّةً مِنَ اَللََّهِ» مصدر مؤكّد كقوله: «فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ» ؛ «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ» بمن جار في وصيّته «حَلِيمٌ» عنه لا يعاجله بالعقوبة، و هذا وعيد.
«تِلْكَ» إشارة إلى الأحكام المذكورة في اليتامى و المواريث، و سمّاها حدودا لأنّ الشّرائع كالحدود المضروبة للمكلّفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها، قال: «يُدْخِلْهُ» و «خََالِدِينَ» حملا على لفظ «مَنْ» و معناه، و في قوله: «وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ» }دلالة على أنّ المراد بقوله: «وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ» الكافر، لأنّ من تعدّى جميع حدود اللّه الّتى هى فرائضه و أوامره و نواهيه لا يكون إلاّ كافرا.
[١]ب و ج و هـ: حال.
[٢]ب و ج و د: يكون.
[٣]ب و ج: محيط.
[٤]ب و ج و د: فيطلق.
[٥]ب و ج: ذى.