تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٢ - سورة الأنعام
أعمالكم و أجازيكم عليها، إنّما أنا منذر و اللّه هو الحفيظ عليكم؛ } «وَ لِيَقُولُوا» جوابه محذوف تقديره «وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ» نصرّفها؛ و معنى دَرَسْتَ قرأت و تعلّمت ذلك من اليهود؛ و قرئ: «دارست» أي دارست أهل الكتاب و ذاكرتهم؛ و «دَرَسْتَ» أي عفت [١] هذه الآيات؛ و في قراءة عبد اللّه: «درس» أي درس محمّد صلّى اللّه عليه و آله؛ «وَ لِنُبَيِّنَهُ» الفرق بين هذا اللاّم و اللاّم فى «لِيَقُولُوا» أنّ هذا حقيقة و ذاك مجاز، و ذلك [٢] لأنّ الآيات صرّفت للتّبيين و لم تصرّف ليقولوا دارست و لكن [٣] لمّا حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التّبيين [٤] شبّه به؛ و الضّمير فى «لِنُبَيِّنَهُ» للآيات لأنّها في معنى القرآن، أو يعود إلى القرآن و إن لم يجر له ذكر لكونه معلوما، أو إلى الكتاب المقدّر فى قوله: « دَرَسْتَ و دارست » .
«لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» اعتراض أكّد به إيجاب [٥] اتّباع الوحى، «وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ» أي لا تخالطهم و لا تلاطفهم، } «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» لاضطرّهم إلى الإيمان قسرا و إجبارا؛ «وَ لاََ تَسُبُّوا» آلهة [٦] «اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً» أي ظلما و عدوانا؛ كان المسلمون يسبّون آلهتهم فنهوا لئلاّ يكون سبّهم سببا لسبّ اللّه؛ و فيه دلالة على أنّ النّهى عن المنكر الّذى هو من أجلّ الطّاعات إذا علم أنّه يؤدّى إلى زيادة الشّرّ ينقلب معصية فصار [٧] . النّهى عن ذلك النّهى [٨] من جملة الواجبات؛ «بِغَيْرِ عِلْمٍ» أي على جهالة باللّه؛ «كَذََلِكَ زَيَّنََّا» أي مثل ذلك التّزيين زيّنّا «لِكُلِّ أُمَّةٍ» من أمم الكفّار «عَمَلَهُمْ»
[١]هـ: عفّت، بتشديد الفاء.
[٢]د و هـ: ذاك.
[٣]هـ: لكنه، ب و ج و هكذا هـ في الهامش (خ ل) : لكن لانّه.
[٤]هـ: للتبيين.
[٥]ج و د: -إيجاب.
[٦]د و هـ: الالهة.
[٧]هـ: فصيّر.
[٨]ج: المنهيّ.