تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٠ - سورة الأنعام
[١] «وَ جَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ» فهما مفعولا «جعل» و «اَلْجِنَّ» بدل من شركاء؛ و يجوز أن يكون شركاء الجنّ مفعولين قدّم [٢] ثانيهما على الأوّل أي جعلوا الجنّ شركاء للّه؛ و فائدة تقديم [٣] «لِلََّهِ شُرَكََاءَ» استعظام أن يتّخذ للّه [٤] شريكا [٥] من كان ملكا أو جنّيّا أو إنسيّا؛ و المراد بالجنّ: الملائكة جعلوهم للّه أندادا؛ و نحوه «وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً» [٦] ؛ و قيل: هم الّذين قالوا: «إنّ اللّه خالق الخير و إبليس خالق الشّرّ» ؛ و «خَلَقَهُمْ» أي و خلق الجاعلين للّه شركاء، معناه و [٧] علموا [٨] أنّ اللّه خالقهم دون الجنّ و لم يمنعهم علمهم أن يتّخذوا من لا يخلق شريكا للخالق؛ و قيل: الضّمير للجنّ؛ «وَ خَرَقُوا لَهُ» أي و اختلقوا للّه «بَنِينَ وَ بَنََاتٍ» ، فإنّ المشركين قالوا: «الملائكة بنات اللّه» ، و قال أهل الكتابين: «عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ» و «اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ» يقال: خلق الإفك [٩] و اختلقه [١٠] و خرقه و اخترقه بمعنى [١١] ؛ و قرئ: «و خرّقوا» بالتّشديد للتّكثير؛ «بِغَيْرِ عِلْمٍ» من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه و لكن جهلا منهم بعظمة اللّه تعالى؛ } «بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» خبر مبتدإ محذوف أي هو مبدعهما [١٢] و منشئهما [١٣] ابتداء لا من شىء و لا على مثال سبق؛ و يجوز أن يكون مبتدأ و خبره «أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ» ؛ و قيل: بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ من إضافة الصّفة المشبهة [١٤] إلى فاعلها كقولك: فلان بديع الشّعر، أي بديع شعره، أو هو بديع فى السّموات و الأرض كقولك: فلان ثبت الغدر [١٥] أي ثابت فيه و المعنى هو عديم النّظير و المثل فيهما [١٦] ؛ «أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ» أي من أين يكون [١٧] له ولد و لا يستقيم أن يوصف [١٨]
[١]د و هـ: +اى.
[٢]ج: +مثل.
[٣]د: -تقديم، ج: التقديم.
[٤]د: اللّه.
[٥]ب: شريك، و هكذا في الكشاف.
[٦]٣٧/١٥٨.
[٧]ج: +ان.
[٨]ب: اعلموا. (٩) . -ب: الافل. (١٠) . -د: أخلقه. (١١) . -د: +واحد. (١٢) . -د: مبتدعهما. (١٣) . -د و هـ: منشاهما. (١٤) . -ب و ج و هـ: المشبّهة، بتشديد الباء. (١٥) . -ب و ج: العذر. (١٦) . -ب: فيها، ب و هـ (خ ل) و ج و د: فيه. (١٧) . -ب و ج: -يكون. (١٨) . -د (خ ل) : +له.