تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦ - سورة البقرة
يعنى «اَلَّذِينَ» ءامنوا من جملة أهل الكتاب «يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاََوَتِهِ» لا يحرّفونه و لا يغيّرون ما فيه من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ ٦- الصّادق-عليه السّلام-قال :
إنّ حَقَّ تِلاََوَتِهِ هو الوقوف عند ذكر الجنّة و النّار، يسأل [١] فى الأولى و يستعيذ [٢] فى الأخرى ؛ «أُولََئِكَ يُؤْمِنُونَ» بكتابهم دون المحرّفين، «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ» من المحرّفين «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» حيث اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ* .
}قد تقدّم مثل الآيتين. و لمّا بعد ما بين الكلامين حسن الإعادة و التّكرير إبلاغا في التّنبيه و الاحتجاج، و تأكيدا للتّذكير.
.
العامل فى «إِذِ» مضمر نحو «اذكر» ، «إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ» أي اختبر إبراهيم [٣] «رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ» بأوامر و نواه [٤] ؛ و اختبار اللّه [٥] عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين: ما يريده اللّه، و ما يشتهيه العبد، كأنّه يمتحنه ما يكون منه حتّى يجازيه على حسب ذلك؛ «فَأَتَمَّهُنَّ» أي فقام بهنّ حقّ القيام و أدّاهنّ حقّ التّأدية من غير تفريط و تقصير؛ أو يكون تقديره وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ كان كيت و كيت؛ و يجوز أن يكون العامل فى «إِذِ» قوله: «قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ» ، و يكون على القول الأوّل قد استونف الكلام، كأنّه قيل: فما ذا قال له ربّه حين أتمّ الكلمات؟فقيل: «قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً» ، و على الثّاني هي جملة معطوفة على ما قبلها، أو يكون بيانا و تفسيرا لقوله: اِبْتَلىََ ، و يراد [٦] بالكلمات ما ذكره من الإمامة، و قيل في الكلمات: هى خمس
[١]د: تسأل.
[٢]د: تستعيذ.
[٣]هـ: اختبره.
[٤]كذا في النسخ و الكشاف.
[٥]د: -اللّه.
[٦]ب: فيراد.