تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤ - سورة البقرة
لا تختصّ بمسجد دون مسجد. «إِنَّ اَللََّهَ وََاسِعٌ» الرّحمة يريد التّوسعة على عباده و التّيسير عليهم، «عَلِيمٌ» بمصالحهم؛ و قيل : إنّها نزلت في صلوة التّطوّع على الرّاحلة للمسافر أينما توجّهت، و هو المرويّ عنهم عليهم السّلام.
ثمّ ردّ اللّه على اليهود و النّصارى قولهم: «اِتَّخَذَ اَللََّهُ وَلَداً» و هم الّذين قالوا: «اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ» و «عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ» ، و على من قال: «الملائكة بنات اللّه» ، «سُبْحََانَهُ» تنزيه له عن ذلك و تبعيد، «بَلْ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» ، و هو خالقه و مالكه، و من جملته الملائكة، و عزيز، و المسيح «كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ» مطيعون منقادون لا يمتنع شىء منهم عن تقديره و تكوينه و مشيّته، و من كان بهذه الصّفة لم يجانس له-تعالى- [١] و من حقّ الولد أن يكون من جنس الوالد. و التّنوين فى «كُلٌّ» عوض من المضاف إليه، أي كلّ من في السّموات و الأرض. و جاء بلفظة «مََا» دون «من» كقوله [٢] : سبحان ما سخّركنّ لنا. }و يقال: بدع الشّيء فهو بديع، و «بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ» من إضافة الصّفة المشبهة إلى فاعلها، أي بديع سمواته و أرضه؛ و قيل: هو بمعنى المبدع. و قوله: «كُنْ فَيَكُونُ» أي أحدث فيحدث؛ و هو من «كان» التّامّة؛ و هذا تمثيل و لا قول هناك؛ و المعنى أنّ ما قضاه من الأمور و أراد كونه يتكوّن و يدخل تحت الوجود من غير امتناع و لا توقّف، كما أنّ المأمور المطيع إذا أمر لا يتوقّف؛ [٣] أكّد بهذا استبعاد الولادة لأنّ من كانت هذه صفته في كمال القدرة، فحاله مباينة لحال الأجسام فى توالدها.
.
أي «وَ قََالَ» الجاهلون من المشركين؛ و قيل من أهل الكتاب-نفى عنهم
[١]د: -له تعالى.
[٢]ب: كقولهم.
[٣]د و هـ (خ ل) : +فقد